الأديبة زينب عبد السلام حبش


هل من نبذة سريعة عن ضيفتنا الكريمة؟
- أنا فلسطينية من مواليد بيت دجن/ يافا. تم تهجير أسرتنا كغيرها من الأسر الفلسطينية. وأنا الرقم (7) بين خمسة أخوة وثلاث أخوات.

- تلقيت دراستي الابتدائية والثانوية في مدينة نابلس، وحصلت على ترقيتين سريعتين في مدرسة الوكالة. أنهيت التوجيهي عام 1961 من كلية النجاح الوطنية.

- كانت رغبتي أن أتخصص في مجال الطب. إلا أن الظروف الاقتصادية للأسرة (وربما لحسن حظي) حالت دون ذلك. فاخترت دراسة الأدب الإنجليزي.

أثناء دراستي الابتدائية والثانوية، لقيت تشجيعاً كبيراً من الأسرة والمعلمات والمعلمين. وكنت أقضي معظم وقتي في المطالعة لكل ما يصل إلى يدي من روائع الأدب العالمي باللغتين العربية والإنجليزية، وفي الاستعداد لتمثيل الأدوار الرئيسة في المسرح المدرسي. حيث مثلت أدواراً من إبداع شكسبير وطاغور وأحمد شوقي وتوفيق الحكيم وغيرهم.

بدأت كتابة الشعر في المرحلة الإعدادية، وكانت جميع قصائدي تُنشر في برنامج مع أدبنا الجديد. منذ عام 1967، تحوّلتُ من كتابة الشعر العاطفي إلى كتابة الشعر الوطني، الذي أصوّر فيه معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وفي المعتقلات، ونتيجة الإبعاد القسري، والمجازر التي تُقترف بحقه سواء خارج فلسطين أو داخله.

ومن الجدير ذكره أنني كنت أكتب الشعر ولا أنشره. فقد كانت معظم القصائد التي أرسلها للدوريات والصحف المحلية لا تُنشر بسبب الرقابة الإسرائيلية.

جرى اعتقالي بتهمة مقاومة الاحتلال مع أوّل مجموعة من الفتيات الفلسطينيات.

العضوية في مؤسسات ثقافية وجماهيرية:

(1)عضو في اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين.

(2)عضو في جمعية أصدقاء المريض في رام الله والبيرة.

(3)عضو في جمعية انعاش الأسرة في البيرة.

(4) عضو في مركز اللاجئين والشتات الفلسطيني (شمل) برام الله.

(5) عضو في رابطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين.

المشاركة في مؤتمرات دولية، عربية أو أجنبية، وأهمّها ما يلي:

(1)مؤتمر التعليم الثانوي/ القدس، عام 1990م.

(2) تمثيل فلسطين في مؤتمر اليونسكو لأدب المرأة العربية في باريس عام 1996

(3) تمثيل فلسطين في مؤتمر الأيسسكو حول تعليم الكبار في الرباط عام 1996

(4)المؤتمر الدولي الرابع، والسادس للشعر في القدس_1997،1999م.

(5)المؤتمر الدولي للقيادة الجديدة الفاعلة/أريحا، عام 1999م.

(6) تمثيل فلسطين في مهرجان حوض البحر الأبيض المتوسط للثقافة والفنون في إيطاليا/ بيشيلية عام 2000

(7) المشاركة بدراسة حول الكتابة الإبداعية في المؤتمر الدولي حول الأساليب الجديدة والفعّالة في التعليم والتعلم، في لوس أنجلوس في الولايات المتحدة. عام 2003

(8) المشاركة في مؤتمر بيروت، الملتقى العربي للتربية والتعليم، بورقتي عمل حول القراءة الإبداعية والكتابة الإبداعية. 2004

(9) المشاركة في المؤتمر الدولي حول معالجة التسرب والأمية لدى الطلبة والشباب بدعوة من الحكومة النيجيرية في أبوجا، نيجيريا. 2004

(10) المشاركة في مؤتمر القاهرة، مستقبل التعليم الجامعي العربي، ( رؤى تنموية)، ببحث تربوي حول التفكير الإبداعي. 2004

الجوائز وشهادات التقدير:

(1) شهادة تقدير/المشاركة في مهرجان الشعر في القدس عام 1994م.

(2) درع للمشاركة في المؤتمر الدولي الرابع للشعر في القدس عام 1997م.

(3) درع للمشاركة في المؤتمر السادس للشعر في القدس عام .1999

(4) درع للمشاركة في المهرجان الثقافي لحوض البحر المتوسط في إيطاليا عام 2000

(5) درع للمشاركة في المؤتمر الدولي الذي عقدته مؤسسة (ABLE)
( Association for Better Living and Education )
في لوس أنجلوس في الولايات المتحدة عام2003

(6) شهادة تقدير للمشاركة في المؤتمر الدولي حول مستقبل التعليم الجامعي العربي في القاهرة، عام2004

هل لكِ أن تحدثينا عن حياتك ودراستك؟

أنهيت دراستي الجامعية الأولى عام 1965م في اللغة والأدب الإنجليزي. وتعلمت أثناء ذلك اللغة الفرنسية واللاتينية والعربية إلى جانب اللغة الإنجليزية. كما درست أهم الأعمال الأدبية العالمية، إضافة إلى مطالعاتي الحرّة.

وأثناء عملي موجهة للغة الإنجليزية في منطقتي القدس وأريحا، حصلت على شهادة الماجستير في الإشراف والإدارة التربوية من جامعة بيرزيت عام 1982م.

ما هي أنواع الكتب التي تجذبك وتطالعينها غالباً؟
القرآن الكريم. حيث أتلو جزءاً منه كلّ يوم. وتشدني الصور ذات الدلالات الإعجازية فيه. كما أقرأ كل ما يُساعدني على فهم الآيات والغوص في مجالات الإعجاز المتنوّعة فيها.

وأحب قراءة الشعر والقصة والرواية والمسرحية، كما أحب كتب الفلسفة والسياسة والطب، وكل ما يتعلق بتطوير الأساليب التربوية والإبداع بكل أشكاله.

ما هي مواهبك؟ وهل من هوايات لا زلتِ تمارسينها حتى الآن؟
هواياتي كثيرة ومتنوعة. أهمها القراءة، والكتابة، والرسم، والبستنة (في حديقة المنزل). كما أهوى رياضة المشي والاستماع إلى الموسيقا وأغاني فيروز. وأحب السياحة والسفر وزيارة المتاحف والأماكن الأثرية. كما أشارك بالمراسلات عبر الإنترنت حول الأحداث الجارية في فلسطين. كما أحب مشاهدة قناة المنارة للبحث العلمي وقناة مشكاة، التي تأخذني في زيارات سياحية حول العالم.

لكل عالم ومفكر وأديب مصادر أسهمت في تكوين خلفيته الثقافيه العامة من جهة، وتنمية وتطوّر ملكاته في مجال تخصصه. فماهي مصادر ومناهل المعرفة التي كان لها أكبر الأثر في تكوين خلفيتك الثقافية العامة، وأيضاً خلفيتك العلميّة في مجال تخصصك الأكاديمي؟
أوّل هذه المصادر التي ساهمت في تشكيل شخصيتي وخلفيتي الثقافية كانت الأسرة. وأخصّ بالذكر أبي وأمي وإخوتي. ثم المدرسة الأولى التي أثرت في نمو شخصيتي وصقل مواهبي الأدبية والفنية، خاصة في مجال المسرح المدرسي. الذي تعرفت من خلاله على إبداعات توفيق الحكيم وشكسبير وطاغور وغيرهم. ثم تأتي مصادر المعرفة من خلال الكتب التي كنت ولا أزال أطالعها في جميع المجالات. ولعلها مهّدت الطريق أمامي للتخصص في اللغة الإنجليزية وآدابها من جهة، ثم في مجال الإدارة والإشراف التربوي من جهة أخرى. ولا شك أن ما صدر لي من كتب في مجالي الأدب والتربية، كان نتيجة لتلك الدراسات الأكاديمية والخبرة العملية.

ماهي المشاريع التي تحلمين بإنجازها، وما هي الطموحات التي تسعين لتحقيقها؟
أحلم بتأليف قصص للأطفال، خاصة بعد أن شاركت في ورشة عمل حول " رسومات لقصص الأطفال" التي موّلتها اليونسكو بالتعاون من مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي. لاحظت أهميّة الرسومات الجذابة التي تشدّ الأطفال إلى قراءة القصص، وهذا ما لا نجده في الكتب الحالية التي يعزف الأطفال عن قراءتها.

بدأت بتأليف بعض القصص باللغتين العربية والإنجليزية. وبعد الانتهاء من قراءتها من بعض الأطفال، وتزويدي بالتغذية الراجعة حولها، سأقوم بإعداد رسومات لها بالتعاون مع إحدى المشاركات في الورشة. ومن ثمّ العمل على نشرها.

أما الطموحات التي أسعى لتحقيقها، فهي أن تتمّ ترجمة كتبي الأدبية أو بعضاً منها إلى لغات أجنبية، وذلك لتعريف الآخرين على الإبداع الأدبي للمرأة الفلسطينية.

يلاحظ المرء أنك تتمتعين بطاقة ذهنية هائلة - ما شاء الله- فما سر ذلك؟
هذه الطاقة الذهنية تعكس عمق إيماني بالله. كما تشير إلى فلسفتي في الحياة، والإحساس بأن الله سبحانه قد خلق الكون كله من أجلي. وبأنه لن يصيبني إلا ما كتبه الله لي.

ومن يزر موقعي الإلكتروني يطلع على هذا السرّ:
" الشعر غذائي الروحي، وجمال الطبيعة الهواء الذي أتنفسه، وبراءة الطفولة النبع الذي أرتوي منه، والحرية والمحبة الجناحان اللذان أحلّق بهما في فضاء هذا الكون اللامتناهي. أما الأمل فهو مصباحي السحريّ الذي يُضيء ابتسامتي رغم كل الآلام والأحزان".

كيف كانت تجربتك مع أوّل كتاب ترجمته؟
أوّل كتاب ترجمته يتضمن مجموعة من قصائدي التي ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية. وهي الآن تحت الطبع وتحمل عنوان “Palestinian Dreams”.

كنت في البداية متهيبة ومتردّدة من فكرة الترجمة. إلا أنّ تشجيع أخي زوّدني بطاقة للاستمرار، حيث قال لي باسماً: " شعرك بالإنجليزية أجمل منه بالعربية".

كما قمت بترجمة بعض القصائد إلى الفرنسية كذلك.

ما هو تعريفك للمترجم؟

المترجم هو القابلة التي تُخرج الطفل من رحم أمه الضيق إلى عالم واسع، دون أن تؤذيه أو تؤثر على شكله وتكوينه. فينمو هذا الطفل ويترعرع، ثم يكبر ويجوب العالم طولاً وعرضاً.

وهو الجسر الذي ينقل المسافرين من جهة إلى أخرى، ليلتقوا بأحبائهم أو لينطلقوا إلى عوالم أخرى لم تكن تعرفهم من قبل.

وهو المتمكن من عمله، بحيث لا يفقد النص روحه، فيظلّ حيّاً وممتعاً وغنيّاً بالأفكار الأصيلة التي هي عصارة ذهن المؤلف.

ما تفسيرك لكثرة عدد الإناث اللواتي يدرسن الترجمة في الجامعات والمعاهد؟

إنه أمر متوقع. فالترجمة لها علاقة بدراسة اللغات وإتقانها. ومن خلال خبرتي في مجال التعليم، كنت ألاحظ أن الفتيات يتفوقن على الفتيان في مسابقات التعبير والمطالعة، التي كنت أشرف عليها، باللغتين العربية والإنجليزية. والترجمة من جهة أخرى تحتاج إلى الدقة والموضوعية وقوّة الحدس. وهذا ما تتميّز به الفتيات لدى تعاملهن مع اللغة، أيّاً كانت تلك اللغة.

ما هي أهم النقائص والسلبيات التي يُعاني منها النظام التربوي في الوطن العربي؟
وماهي آفاق التطوير المنشودة للارتقاء بنظمنا التربوية، لتصبح أكثر مواكبة لروح العصر؟


بعد مشاركتي في العديد من المؤتمرات التربوية، المحليّة والدولية، لمستُ أن هناك سلبيات مشتركة تكاد تكون موجودة في معظم الأنظمة التربوية، خاصة في العالم العربي، وأهمها يعود إلى:

1- المناهج المحشوة بالمعلومات، والتي لا تتواكب مع العصر الحالي أو المستقبلي. ولا تلبي حاجات الفرد أو المجتمع. نحن بحاجة إلى مناهج تبني العقول، لا مناهج تحوّل العقول إلى أوعية تستقبل المعلومات وتخزنها.

2- الإعداد التقليدي للمعلمين، الذين لا زالوا يلقنون مادّة الكتاب المقرّر، فيحفظه التلاميذ ومن ثم ينسونه بعد فترة قصيرة.

3- أساليب التقويم المتبعة في المدارس وفي الامتحانات العامة في نهاية الدراسة الثانوية. فهي كلها تركز على مدى حفظ الطلبة للمعلومات.

4- القائمين على رأس المؤسسة التربوية، وعدم حصولهم- أحياناً – على الحدّ الأدنى من المؤهلات الأكاديميّة أو المسلكيّة أو حتى الخبرة العملية في المجال التربوي.

أما آفاق التطوير المنشودة للارتقاء بنظمنا التربوية لتصبح أكثر مواكبة لروح العصر،

 فيمكن تلخيصها بما يلي:

1- أن يدرك القائمون على رأس المؤسسة التربوية أن هناك تغيير يجتاح العالم كله، وذلك من حيث الكم الهائل من المعلومات والمعارف والتطور السريع في جميع المجالات. الأمر الذي يتطلب أشخاصاً أكفاء، في مجال التخصص الأكاديمي والمسلكي، والتجربة العملية. وأشخاصاً ديناميكيين يتابعون المتغيرات ويواكبون روح العصر من خلال عقد الدورات الفعالة والتطويرية للإداريين والمعلمين على حدّ سواء. فما يلائم الأمس لا يتناسب مع اليوم أو الغدّ.

2- ترسيخ مفهوم المنهاج بأنه لا يعني الكتاب المدرسي المقرّر فحسب، وإنما هناك أبعاد أخرى ذات أهميّة وعلاقة متينة، تتضمن البعد البشري والبعد المعرفي ، والبعد الزمني والبعد المكاني، ثم هناك البعد الأخلاقي .

أما مضمون المنهاج ، فيشمل الأهداف التربوية، والمواد الدراسية والمناشط والتدريبات والطرق التربوية والأساليب الجديدة والفعالة، وتقويم نتائج التحصيل والخبرات التي اكتسبها الطلبة.

وهذه العناصر جميعها ترجع إلى الأسس النظرية الفلسفية والنفسية والاجتماعية للمنهاج .

3- تدريب المعلمين على أحدث الأساليب التي تركز على إشراك جميع فئات الطلبة في عملية التعلم، وفسح المجال للتعلم الذاتي الذي يتيح للطلبة الفهم لما يتعلمونه، ومن ثمّ التدرّب الكافي عليه ثم تطبيقه في حياتهم الخاصة والعامة. وبكلمات أخرى، تزويد الطلبة بمفاتيح المعرفة التي يتمكنون بواسطتها من تعلم أي شيء يحبونه ويستفيدون منه.

للمزيد أرجو الاطلاع على الكتب التربوية في موقعي الخاص على الشبكة :
www.zeinab-habash.ws

4- أن يقوم التقويم على مدى اكتساب الطلبة للمعرفة بدلاً من الحفظ، وعلى اكتساب المهارات الحياتية والضرورية التي سيمارسونها ويوظفونها في الحاضر والمستقبل، والتي تنهض بهم وبمجتمعهم نحو الرقي والتطور والازدهار.

ما هي أهم المخاطر التي تحدق باللغة العربية؟

المخاطر كثيرة ، منها ما هو خارجي يتعلق بمشروع تغيير اللغة واستعمال الحروف اللاتينية، ومن ثم إجراء تغيير مماثل على النصوص القرآنية .

كما أن هناك ما هو داخلي في الدول العربية نفسها، ويتعلق بطرق التعليم والتعلم في المدارس والكليات والجامعات. حيث نجد المعلمين يستعملون اللغة العامية في غرف الدراسة، خاصة في المواضيع الأخرى كالعلوم والرياضيات والاجتماعيات. الأمر الذي لايساعد على توضيح المفاهيم للطلبة.

ففي دراسة قام بها فريق التدريب التربوي في وزارة التربية والتعليم العالي في فلسطين، اتضح أن 50% من المفاهيم في مادة الكيمياء وصلت للطلبة بشكل خاطئ، بسبب عدم تمكن المعلمين من اللغة العربية . أضف إلى ذلك عزوف الطلبة عن المطالعة الحرة التي تُكسبهم مهارة استعمال اللغة وتُمدهم بثروة لغوية هائلة، يُمكن أن يستعملوها فيما بعد في كتاباتهم، أو أنها تساعدهم في فهم ما سيقرأون في المستقبل. حيث قيل:" بقدر ما تُعطي الكتاب، فالكتاب يُعطيك".

ما هو تقويمك لواقع الترجمة في الوطن العربي في الوقت الراهن؟ وما هي رؤيتك للكيفية التي يُمكن بها تجاوز السلبيات والمعوقات التي تحول دون الانفتاح على العالم المعاصر عبر نافذة الترجمة، بحيث تصبح الثقافة العربية جزءاً مؤثراً وفعالاً في الثقافة العالمية؟

لن يكون تقويمي أكثر دقة من أحدث تقارير اليونسكو التي تشير الى أن (ما ترجمه العرب من جميع اللغات الى لغتهم خلال الألف سنة الماضية، لا يساوي ما ترجمته اسبانيا في سنة واحدة).

حين رأيت موقعكم على الشبكة للمرة الأولى، شيء ما أضاء قلبي. لعله الأمل في بداية جادّة لترجمة ما هو جيّد من الإبداعات في العالم العربي الى أهم اللغات الأجنية، وما هو جيد من إبداعات الآخرين إلى اللغة العربية.

حين كنا أطفالاً، كانت تشدنا الكتب المترجمة الى اللغة العربية خاصة من الأدب الروسي والفرنسي والهندي والألماني والتركي وغيرها. هكذا تعرفنا على تولستوي وهيجو وطاغور وناظم حكمت وأراغون وجوته والكثيرين غيرهم من ذوي القامات العالية. أما هيمنجوي ووالت ويتمان وغيرهم ممن كتبوا باللغة الإنجليزية، فكنا نقرأهم بلغتهم دون اللجوء إلى الترجمة للعربية. إلا أن الكثيرين يحتاجون الى الترجمة للعربية ليتمكنوا من الاطلاع على ثقافات العالم. وفي الوقت نفسه، فإن العالم متعطش للاطلاع على ثقافتنا العربية. وهذا يمكن أن يتم ويتفعل عن طريق المؤسسات الخاصة المدعومة من الحكومات . فماذا لو تشكل في كل دولة عربية فريق للترجمة ( كما تقترحون أنتم)؟ وأن يكون هناك ممثل لكل دولة بحيث يتم تشكيل مؤسسة شاملة ( كمؤسستكم أو جمعيتكم) تضم هؤلاء الممثلين، سواء كانوا داخل الوطن أو خارجه، فيضعون خطة للترجمة من وإلى اللغة العربية ومن ثمّ يعملون على نشر هذه الكتب وتوزيعها بثمن زهيد.

وفي هذا المجال، أدعو إلى تشجيع الشباب على التأليف والترجمة، بحيث تكون هناك لجان خاصه لاختيار ما هو جيد لنشره وترجمته.

لا شك أن لدينا طاقات هائلة من المبدعين والمبدعات، ولكنها تحتاج الى من يكشف الغطاء عنها لتراها الشمس.

ما تعليقك على قيام دولة صغيرة مثل ايسلندا التي يصل تعداد سكانها الى ربع مليون نسمة بترجمة كل ما ينشر داخل حدودها الى اللغة الايسلندية؟
هذه الدولة الصغيرة يمكن أن تكون مثالاً يُحتذى. فهي لا تريد أن تنغلق على نفسها، وانما تريد أن تخرج من قوقعتها لترى ما الذي يدور في هذا العالم الكبير.

نحن في فلسطين، عانينا طويلاً من الحرمان الذي فرضته علينا سلطة الاحتلال. فكانت تمنع وصول أي كتب إلينا. بقصد الإغلاق المحكم علينا فكرياً وجسدياً ونفسياً. حتى أنها قامت بتفريغ الكثير من المكتبات المدرسية من الكتب، وبمنع اقتناء لوائح طويلة من أسماء الكتب. وكثيراً ما قامت بإغلاق المكتبات التي تبيع الكتب وتعتقل أصحابها لمجرد منع نشر الثقافة داخل الوطن.

وخلال السنوات الأربع الماضية، لم تصلنا أية كتب من خارج الوطن. وحين افتتح المعرض الدولي السادس للكتاب في رام الله، كنتُ أشاهد المتعطشين لقراءة الكتب واقتنائها – رغم ارتفاع أسعارها- من المثقفين والآباء والمعلمين رجالاً ونساءً ومن الطلبة كباراً وصغاراً.

كانت تلك الأيام العشرة التي استمرّ فيها المعرض عيداً وطنياً. فلماذا لا تصبح أيامنا كلها أعياداً؟ ولماذا لا تقوم الدول العربية بدعم الكتب خاصة كتب الأطفال؟ بهذا نشجع المؤلفين والرسامين ودور النشر والمترجمين على توفير هذا الغذاء الروحي والعقلي لكل أفراد الشعب.

هذا الغذاء الذي يُنير العقل ويفتح لنا بوابة العالم على مصراعيها لنرى الآخرين ويرونا في ضوء الحقيقة النقية، بعيداً عن شباك الدعاية المغرضة والجدر الاسمنتية، التي تُغلق الأبواب بيننا وبين الآخرين؟

كيف يمكن للجمعية الدولية للمترجمين العرب أن تساهم في حركة الترجمة التي يشهدها العالم عموماً والوطن العربي خصوصاً؟
إن لهذه الجمعية الفتية دوراً كبيراً وهاماً. فهي – كما يبدو- على اتصال بالنخبة داخل الوطن العربي وخارجه. وهؤلاء إما مؤلفين أم متخصصين باللغات الأجنبية على امتداد الكرة الأرضية. هؤلاء هم الذين تستعين بهم الجمعية في مجال ترجمة الكتب العربية إلى اللغات الأجنبية التي يُتقنونها وبالعكس. وهذا يتطلب منها حشد هذه الطاقات وتصنيفها، وربما عقد دورات خاصة لتقوية الكوادر باللغة الأم أولاً، ثم باللغات الأجنبية التي تعلموها إضافة إلى تقنيات الترجمة الحديثة. فالترجمة ليست سيراً في طريق ذي اتجاه واحد، وإنما هي السير في طريق ذي اتجاهين.

ما رأيك بالمشروع العالمي للترجمة والنشر الذي أطلقته الجمعية الدولية؟

إنه مشروع رائد ورائع. وأتمنى لكم كلّ التقدّم والازدهار.

الترجمة هي نشاط ثقافي إبداعي يتساوي مع وضع كتب " أصيلة" ، ما تعليقك؟
أوافق على هذا الكلام. فالذي ترجم كتاب كليلة ودمنه، لا يقل أصالة وإبداعاً عمن كتبه. ولولا ترجمة هذا الكتاب المدهش إلى أهم لغات العالم، لما وصلنا أو وصل غيرنا، ولما بقي خالداً على مرّ العصور.

هل تعتقدين أن الغرب تفوّق علينا في ترجمة العلوم والبناء عليها؟
لا شكّ في ذلك. لذا علينا أن نستفيد ممّا هو حاصل بين أيدينا من العلوم، فنترجمها ونبني عليها. بحيث نبدأ من حيث انتهى الآخرون، وبأن نكف عن التغني بالماضي. فهو لن يشفع لنا ولا لأجيالنا القادمة. بل علينا أن نشارك العالم في صنع الحضارة الإنسانية بكل ما نملكه من عقول مستنيرة وكوادر بشرية تنتشر داخل الوطن العربي وخارجه. وأن نكون عامل جذب لكل هذه العقول. فنحن إن لم نركب قطار التقدم والتطور والازدهارالعالمي، فإن عجلاته ستسحقنا.

هل يمكن ترجمة الشعر – حصراً – وأن تحقق الترجمة نفس التأثير في الثقافة واللغة المترجم إليها؟.
نعم. ولكن هذا الأمر يحتاج إلى مترجم مبدع. ويُفضل أن يكون هو نفسه شاعراً مبدعاً أو شاعرة مبدعة كذلك، وأن يكون متمكناً من اللغة والثقافة التي ورد بها النص الشعري واللغة والثقافة التي سُيترجم إليها. بحيث لا يشعر القارئ أنه يقرأ نصاً مترجماً. إنها معجزة، أليس كذلك؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة للجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب ©