فهرسة

 

 

يوم المرأة العالمي  

زينب حبش

 

        لماذا كل هذا الاهتمام بالمرأة؟

        عيد المرأة وعيد الأم . وعيد الحبّ.

        وفي كل عيد تُقدّم للمرأة باقة من الزهور، أو هدية، وربما قبلة تنمْ عن المودة والتقدير.

        فالمرأة هي الأم بالدرجة الأولى، والتي تستحقّ أن تكون كلّ أيامها أعياداً.

        وهي الزوجة التي بدونها لا تكون الأسرة ولا يكون المجتمع.

        وهي الأخت الحنون والأبنة التي تزيّن البيت.

        وهي كذلك زميلة العمل التي تشارك الرجل في بناء المؤسسات وبناء الوطن.

        والمرأة هي نصف العدد الذي يشكّل المجتمع أيّ مجتمع. لا بل نصف العدد الذي يشكل العالم كله.

ولو أردنا إكرام المرأة حقاً، لهيأنا لها الظروف التي تجعلها تتمتع بالحقوق التي منحها لها الله سبحانه وهذه هي المساواة الحقيقية. فآدم وحواء عليهما واجبات، ولكل منهما حقوق، منذ بدأ الله الخلق إلى يوم القيامة.

صحيح أن المرأة الفلسطينية دخلت معترك الحياة العامة والحياة السياسية، دخلت الجامعة طالبة وأستاذة، وحصلت على الشهادات العليا، وانخرطت في صفوف الثورة، وأصبحت عضو برلمان ووزيرة، وتقلّدت مناصب رفيعة في الدولة.

إلا أنها لا تزال تجابه بمفاهيم قديمة ورثها الكثيرون ممّن تتعامل معهم. حيث أن مجتمعنا لا زال يمارس التمييز ضدّ المرأة، أياً كانت كفاءتها العلمية والثقافية وقدرتها المهنية.

لقد التقيت الكثير ممّن تقلدن مناصب عليا في مؤسسات الدولة، والغريب أن هناك  قاسماً مشتركاً بينهن، وهو أنهن لا يعرفن المهام المنوطة بهن. وإذا عرفنها وأثبتن نجاحاً مميزاً فيها، تُسحبُ منهن تلك المهام وتُعطى لمن هو غير كفء. ويُكتفي بتقديم مهمات تافهة لهن. أو أنهن يُعاقبن لأنّ الواحدة منهن زوجة فلان أو أخت علان أو ابنته. حتى أن إحداهن تذمرت لأن زملاءها نسوا اسمها الخاص وصاروا ينادونها بزوجة الوزير فلان.

لقد اعتاد الرجال على أسلوب "الشللية و الكولسة" في العمل وهذا ما لاتتقنه المرأة التي تعمل في مؤسسة عامّة، وتحترم نفسها.

ولا يسعني إلا أن أضمّ صوتي إلى صوت الرئيس القائد أبو عمار " إن هذا يجعلني أشدّد وأنبه جميع المسؤولين في جميع الوزارات والأجهزة والمؤسسات بأن نصغي جيّداً لرأي جماهيرنا ( أي النساء والرجال على حدّ سواء ) وأن نعمل على تصحيح الأخطاء أينما وجدت، فهذه الجماهير تستحق الأفضل، وهذه الجماهير هي بوصلتنا التي لا تُخطىء".

آمل أن يتحقق هذا قريباً يا أبا عمار، خاصة وأنّ علينا أن نبني الدولة الفلسطينية العتيدة. الدولة الحرة المستقلة وعاصمتها القدس، أرض الإسراء والمعراج. الدولة التي تحتضن جميع مواطنيها برقة وحنان الأم الرؤوم التي لا تفرّق بين أبنائها وبناتها.

الدولة التي تمارسُ فيها الديمقراطية والعدالة.

 هذه هي الهدايا الحقيقية التي تُقدّم يومياً لجميع أفراد الشعب، نسائه ورجاله، بدل الوردة والهدية والقبلة

 

 
 
 
   

 

تم تصميم هذا الموقع سنة 2002 

تم تجديد الموقع سنة 2012 

حقوق الطبع لجميع صفحات هذا الموقع محفوظة لزينب حبش 2012