لماذا؟ وكيف؟

 

زينب عبد السلام حبش                         

أمين سر لجنة التربية والتعليم                    

ورئيس لجنة تحسين نوعية التعليم والتعلم  سابقاً

في وزارة التربية والتعليم العالي                   

13/12/2006                                 

 

لماذا حين يُمثّل  أحدُنا فلسطين في أيّ مجالٍ وفي أيّ دولة، سواء كان صغيراً أو كبيراً، نتفوّق بشكل متميّز؟

ولماذا في الوقت نفسه لا ننجح داخل وطننا؟

نفخر كثيراً بأننا ساهمنا في بناء الكثير من الدول، فلماذا لا نستطيع المساهمة الفعالة في بناء اقتصادنا وبناء مؤسساتنا وفي وضع حجر الأساس لدولتنا التي طالما حلمنا بها؟

لدينا العقول التي تستطيع أن تُحدث تغييراً جوهرياً في وضعنا الذي لا يسرّ صديقاً ولا حتى عدوّاً.

فلماذا تُغيّب تلك العقول؟

مرّت علينا ظروف في غاية الصعوبة منذ الاحتلال الأوّل مروراً بالاحتلال الثاني واستمراراً بالاجتياح الشرس للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وتمكنا من تجاوزها وخرجنا منها كما العنقاء التي تنطلق من قلب الرماد. فلماذا تنشلّ حركتنا فنغرس جباهنا في الرمال وكأن الأمور التي تجري على الساحة لا تعنينا؟

لماذا لا نجلس لندرس مشاكلنا بجديّة ونضع لها الحلول المناسبة التي تضع مصلحة الشعب والوطن فوق أي اعتبار آخر، بدلاً من صبّ اللوم على هذا الفريق أو ذاك؟

لماذا نبدو عاجزين عن الخروج من المآزق المتلاحقة التي تُحيط بنا؟

ولماذا نسمي أنفسنا (حركات) تحرّر وتحرير وطني بينما تنغرس أقدامنا في المستنقع الذي يحلم أعداؤنا بأن نغوص فيه؟

لماذا كلّ هذا الصمت وهذه اللامبالاة تجاه الجرائم اليوميّة التي تُرتكبُ على أرضنا، لا من الأعداء فحسب، وإنما من بعض الأفراد المارقين منا؟

لا أدري إن كان أحدنا يملك عصاً سحريّة للتغيير. إلا أن ما أدريه هو أن لا تأخذ الأمور التي لا تحتاج إلا إلى ساعة من أجل حلّها، وقتاً قد يمتدّ إلى قيام الساعة.

وفي هذا المجال، لا يسعني إلا أن اشكر إذاعة أجيال وكل العاملين فيها. وأخصّ بذلك برامج السيدة المبدعة ميسون مناصرة والفريق الرائع المشارك لها. إنني أراهم وأسمعهم كخليّة من النحل الذي يواصل العطاء ليلاً ونهارا. إنهم يقومون وحدهم بتسيير أمور الشعب والوطن في كلّ المجالات:

فيقومون بدور الحكومة والمجلس التشريعي في آن واحد. فهم يتابعون المشاكل الاقتصادية والصحيّة والتربويّة والاجتماعيّة والإنسانيّة وشبكات الطرق والاتصالات والمياه والكهرباء ... إلى غير ذلك من القضايا اليوميّة للمواطنين. مما يُفترض أن تقوم به المؤسسات التي لديها آلاف الموظفين الذين يتوجب عليهم القيام بها. وهم يُحاولون جاهدين، إيجاد الحلول لكل تلك المشاكل.

 

ليس هذا فحسب، وإنما يعملون من خلال برامجهم المتعدّدة على ترسيخ القيم الدينية والأخلاقيّة التي نعتزّ بها، والتي للأسف خرج البعض عنها. فيتابعون جرائم السرقة والقتل والاعتداء على الممتلكات الخاصّة والعامّة للشعب.

وها هم يقومون بحملة توعية للمواطنين والمستثمرين بأن يوجهوا اهتمامهم لبناء المصانع والمؤسسات التي تتيح للشباب فرص العمل حتى لا يضطروا للهجرة من أجل ذلك.

كثيرة هي البرامج التي يعرفها كل الذين يُتابعون هذه الإذاعة المميّزة التي تعكس حاجات الشعب وطموحاته وأحلامه.

وفي هذا المجال، لديّ اقتراح واحد للخروج من هذه الأزمة التي طال أمدها.

فإمّا أن تقوم الحكومة ومجلس الشعب والمؤسسات التابعة لهما بواجباتها,

وإمّا أن يُسلموا مواقعهم لأولئك الشباب الذين يتفوّقون بشكل مميّز حين يُمثلون فلسطين في الدول العربية وغير العربيّة في كل المجالات. أو للعاملين في إذاعة أجيال وغيرها من المؤسسات الناجحة في وطننا الغالي.

أمّا أن نستمرّ في إلقاء اللوم على بعضنا البعض، فهذا يفتح المجال للعدوّ ولذوي النفوس الضعيفة بأن يعيثوا في الأرَض الفساد.

فقدرنا نحن الفلسطينيين، إمّا أن نكون أو نكون. إذ ليس هناك خيارٌ آخر.

 

 

 
 
 
   

 

تم تصميم هذا الموقع سنة 2002 

تم تجديد الموقع سنة 2012 

حقوق الطبع لجميع صفحات هذا الموقع محفوظة لزينب حبش 2012