فهرسة

 

 

المعلــم الفلسطينــي الذي نريد

أ.زينب حبش

أمينة سرّ لجنة التربية في وزارة التربية والتعليم

 

          حين كنتُ أعمل في مجال التوجيه التربوي في منطقة القدس التابعة لوكالة الغوث سألني أحدهم:أيهما أفضل في رأيك، الموجه أم المعلم؟ فرددت على الفور: المعلم. فأدهشه جوابي ولم يقل شيئاً. ولكي أوضح له ذلك قلت: أليس الله سبحانه هو المعلم الأوّل، الذي "علم الإنسان ما لم يعلم"؟!

          ولست أجامل المعلمين إذا قلت إنّ مهنة التعليم هي الأفضل والأنبل بين سائر المهن. ولست بحاجة لأن أفسّر ذلك. إذ يكفي القول أنهم هم الذين يقدّمون للإنسانية الكوادر البشرية في شتى أنواع العلوم والفنون. فهم الذين يصقلون مواهب الطلبة ويعملون على رعايتها ونموّها. ولولاهم لما برز هذا الكم الهائل من العلماء والأدباء، ومن المهندسين والفنانين والأطباء. هم وحدهم يمسكون بالقنديل السحري الذي يضيء قلوب الأطفال وعقولهم.

          والمعلم الفلسطيني يتميز على جميع معلمي العالم، بأنه الحاضنة التي تحمي الطلبة من الجهل والتخلف الذي أراده لهم الاحتلال على مدار السنين، والمناضل الذي يرعى الوطن ويحميه. فيالها من مسؤولية هذه التي تقع على كاهله!!

          ولكي يتمكن المعلم بالقيام بالدور الريادي المطلوب منه، علينا جميعاً أن نقدّم له كل المساعدة في الناحيتين، التربوية والمادية.

          فعلى مدير المدرسة والمشرف التربوي أن لا يقتصر دورهما نحو المعلم بأن عليه أن يعمل كذا وكذا، وإنما بتقديم جميع التسهيلات التي يحتاجها. التدريب الذي يحتاجه، والوسائل التعليمية/التعلمّية التي يحتاجها. وقبل كل ذلك التعامل المبني على الثقة والمودة والاحترام المتبادل. هذه الأمور جميعها تزرع في قسمات وجهه ابتسامة تنعكس على وجوه التلاميذ. وتساعده على أن يكون القدوة الرائعة للأجيال التي يقوم بتربيتها وتعليمها.

          أما الناحية المادية، وأقصد بها المعيشية، فيجب أن تظل هدفاً كبيراً من أهداف الدولة نفسها، فالمعلم الذي يعمل في ظروف اقتصادية جيدة يعني أنه ذا معنويات عالية وذهن صافٍ متوقد، وقادرٍ على العطاء. وهذا ما نحن بحاجة ماسّة إليه. إذ ليس المطلوب التغيير في المناهج من أجل مواكبة القرن الجديد فحسب، وإنما يجب أن يتضمن ذلك التغيير في النظرة إلى المعلم، باعتباره العنصر الأهم في العملية التربوية، واليد الأمينة التي يسلمها الآباء والأمهات أعزّ ما يملكون. والذي هو وحده القادر على المساهمة الفاعلة ببناء دولتنا الفلسطينية الفتية بسواعد الطلبة المتنورين، بناة المستقبل الزاهر لهذا الوطن.

 

 
 
 
   

 

تم تصميم هذا الموقع سنة 2002 

تم تجديد الموقع سنة 2012 

حقوق الطبع لجميع صفحات هذا الموقع محفوظة لزينب حبش 2012