فهرسة

 

 

 

القانون والقضاء

زينب حبش

 

        توضع القوانين عادة من أجل الصالح العام في أيّ دولة من الدول. والقضاء هو الصدفة التي تحمي القانون من العبث. وهو كذلك، الروح التي تضمن له الحياة.

        لكن القوانين في كثير من الأحيان، ومهما كانت جيدة، تُجابه بعقبة كبيرة تُسمى البطء في القضاء، أو بالتدخل العشائري الذي يُفقد القضاء معناه.

        لكل مؤسسة قوانينها، ومعاييرها. ولكن، هل القوانين والمعايير هي التي تحكم المؤسسات؟ أم أنّ الأشخاص هم الذين يتحكمون بها؟!

        مشكلتنا الكبيرة هي البطء في اتخاذ القرارات، والبطء في القضاء، والبطء في تنفيذ القرارات.

        والمشكلة الأكبر تكمن في عدم التخطيط، وفي عدم المتابعة، وفي عدم التقييم واستخلاص العبر.

        الإجراءات التي نحتاجها في مؤسساتنا لشراء مروحة على سبيل المثال، تأخذ من الزمن ما يكفي غيرنا لبناء مستوطنة بكاملها. وما أن نحصل على المروحة حتى يكون الصيف قد ولّى، ودخل علينا فصل الشتاء.

        أعمالنا دائماً تصدر كردود أفعال لا قيمة لها، وقوانيننا قد تعيق عملنا.

        حتى القوانين الجيدة التي لدينا كقوانين السير مثلاً، فنحن أول من يخالفها.

لماذا نحن كثيرو الأخطاء؟!

        هذا يبصق في الشارع. وذاك يلقي بالفضلات على الأرض. هذا يُلقي بقمع سيجارته على السجادة، وذاك ينفث دخانه السام في وجوه الحضور.

        نحن نرى ولا نبصر، نسمعُ ولا نُصغي، نمشي ولا نتحرك، نحفظ ولا نفكر، ونقرأ ولا نحلل.

        لماذا نغرق باليأس والإحباط واللامبالاة؟ وإلى متى سنظلّ كذلك؟!

        رأيت تليفونات عامة، وحاويات عامّة، وحدائق عامّة، وشوارع عامة، ولكنني لم أر أفعالاً حضارية أو تصرفات حضارية في التعامل معها.

        أليس لدينا قوانين ذاتية تنبع من تربيتنا وقيمنا بأن لا نتلف اجهزة التليفون، وأن نضع القمامة داخل الحاوية، وأن نحافظ على نظافة الحدائق العامة والشوارع العامّة؟!

 

        الأرصفة عندنا كأنها ليست للمشي، فنحن نسير في وسط الشارع ونزاحم السيارات.

        والأرصفة تتحوّل أحياناً إلى حفر لزراعة الأشجار، فأين نسير؟

 وكثيراً ما نشاهد الأشجار مخلوعةً وملقاة على الرصيف، فلماذا؟ هل هي نشأتنا أم تربيتنا؟ أم أنّ بيننا من هم معنيون بقتل الجمال في بلادنا؟

        آه لو أنّ الأمر بيدي!!

        هل كنت سأجعل من فلسطين حديقة جميلة؟! ومن كلّ بيت متنزهاً رائعاً؟ ومن كل مدرسة جنة؟! ومن كلّ دكانٍ متحفاً؟ ومن كل شارع حديقة عامّة؟! ومن كلّ مؤسسة واحة؟! ومن كلّ فسحةٍ فضاء؟! ومن كلّ حرشٍ مصلى؟

        هل كنت سأملأ قلوب الأطفال بالفرح؟

        وهل كنت سأُغرقُ العيون بالحبّ والأمل؟!

        آهٍ على لحظةٍ أحرّك فيها العالم، كلّ العالم، بيدي!!!

 

 
 
 
   

 

تم تصميم هذا الموقع سنة 2002 

تم تجديد الموقع سنة 2012 

حقوق الطبع لجميع صفحات هذا الموقع محفوظة لزينب حبش 2012