فهرسة

 

 

أهمية القراءة الحرة ودور وزارة التربية والتعليم في هذا المجال

زينب حبش

أمينة سرّ لجنة التربية

وزارة التربية والتعليم

 

        تفخر الكثير من مدارسنا بأن لديها مكتبات مجهزة بالأثاث والكتب والمراجع. وبأن لديها أمناء مكتبات متخصصين. إلا أنّ هذا لا يعني أن مثل هذه المكتبات تؤدي المهام المنوطة بها، والتي على رأسها خلق جيل قارئ، يُقبل على رفوف الكتب بقلب شغوف لاستطلاعها، واختيار ما يروقه منها، ليقرأه فيما بعد بمتعة كبيرة.

        صحيح أن انتشار التلفاز والحاسوب أثّر على إقبال الكثيرين منا على قراءة الكتب. إلا أنّ ذلك لا يُعتبر بديلاً عن الكتاب، وإنما هو رديف له. فعن طريق المذياع والتلفاز مثلاً نقرأ قراءة استماع، وهذا بحدّ ذاته نوع من أنواع القراءة. ولكن المهّم أن نختار ما يستحقّ القراءة، وأن لانكتفي بالاستماع إلى الأغاني أو مشاهدة المسلسلات. فهناك البرامج العلمية والأدبية والثقافية والتربوية والاقتصادية والبرامج الصحّية والسياسية وغير ذلك. وهذه جميعها ذات أهمّية كبيرة لكل فرد منا.

        كما أن حضور الندوات الثقافية على اختلاف أنواعها، وكذلك المعارض الفنيّة إضافة إلى الرحلات في ربوع الوطن، هي بحدّ ذاتها قراءة. فنحن نقرأ أفكار الآخرين وزبدة إنتاجهم، تماماً كما نقرأ الطبيعة ونتأمل ما خطتها أصابع الخالق العظيم في هذا الكون.

        إن حثّ وتشجيع الطلبة على المطالعة الحرة، وإتاحة الفرصّة لهم لذلك، لهو من أفضل الأنشطة اللاصفيّة، لأنه يملأ الثغرات التي لم يتمكن واضعو ومطورو المناهج على ملئها، ألا وهي تلبية حاجات وميول ورغبات الطلبة على اختلاف أمزجتهم وأذواقهم. كما أنها تساعدهم على صقل شخصياتهم بحيث يكونون قادرين على مواكبة العصر بثقة وجرأة.

وإنّ أهمّ مؤشر حول أهمية القراءة، هي الأمر الإلهي للنبي محمد (صلعم) بكلمة "اقرأ" في بداية أوّل آية سماوية نزلت عليه.

        فالقراءة هي مفتاح العلم. ومن أهمّ أهدافنا نحن كمربين، أن نعلّم التلاميذ كيف يتعلمون. وذلك بأن ننمي فيهم القدرة على التعلّم المستقلّ، الذي يستمرّ معهم مدى الحياة.

        كما أنّ القراءة، هي أساس التربية والتعليم. حيث أظهرت الدراسات أن حوالي 70% من المعلومات التي يتعلمها الإنسان، ترد إليه عن طريق القراءة.

        أما الباقي، فيتعلمه بالبحث والسؤال والتأمل، والاستماع، والربط، والاستنتاج، واستنباط المعرفة والتجربة. وغير ذلك من المواقف الحياتية المختلفة.

        والمقصود بالمطالعة الحرّة، قراءة الكتب والموضوعات التي يختارها القارئ بنفسه، من غير أن يجبره أحد على قراءتها. وهذا النوع من القراءة، هو أكثر القراءات متعة. وقد يكون أكثرها فائدة. فالقارئ عادةً، يستبقي في ذهنه ولمدّة أطول، ما يستمتع به أكثر.

        إنّ الدعوة إلى طلب العلم من المهد إلى اللحد، إنما يُقصدُ بها التثقيف، والتعلم الذاتي الشامل والدائم، الذي يستمرّ مع الفرد طيلة حياته. كما يتيح الاطلاع على المعارف العامة المتنوعة لأيّ شعبٍ من الشعوب، وفي أيّ عصر من العصور. وبخاصة في هذا العصر الذي يزخرُ بالحركات العلمية والفنية، ونتاج العلماء والمفكرين. هذه الثروة الفكرية الهائلة، هي التي تساعدُ على تكوين الشخصية الناضجة، وخلق المواطنين الأكفياء، ذوي المستوى الراقي في الوعي، والتفاعل النشط مع العالم الذي يعيشون في رحابه.

        والقراءةُ إلى جانب ذلك، تزوّدُ الفرد بالمتعة والتسلية، كما أنها تثري الحصيلة اللغوية للقراء، وتنمّي، بالتالي، قدرتهم على التعبير بأسلوب جيدّ.

        كما أن ممارسة القراءة الحرة يومياً، تُربي في القارئ عادة الإقبال على القراءة بشغف، فتصبح هواية محّببة، يلجأ ُ إليها كلما سنحت الفرصة.

        والمواظبة على القراءة، تنمي القدرة على الفهم السريع، كما تجعلُ القارئ قادراً على التحليل، والنقد، واتخاذ موقفٍ مما يقرأ في ضوء الخبرات التي اكتسبها من قراءاته السابقة.

        أي أنّ للقراءة السابقة تأثيرٌ كبيرٌ على مدى فهم القارئ لما يتبعها من قراءات. ولذلك قيل " بقدر ما تُعطي الكتاب، فالكتاب يعطيك".

        أما بالنسبة لدور وزارة التربية والتعليم في هذا المجال، فأود أن أشير إلى مايلي:

1-     حين تسلمت وزارة التربية مهام التعليم في فلسطين عام 1994، كانت المكتبات المدرسية شبه معدومة. وإن وُجدت، فهي غيرُ مفعّلة.

2-     قامت الوزارة بإنشاء إدارة عامة للتقنيات التربوية، تتضمّن قسماً خاصّاً بالمكتبات المدرسية. ومن أهمّ نشاطاته: إنشاءُ المكتبات المدرسية، وتزويدها بالأثاث اللازم إضافة إلى الكتب والمراجع. وكذلك إعدادُ أمناء مكتبات، بعضهم متفرغون كلياً، والبعض الآخر جزئياً، حسب ظروف المدارس المختلفة. كما قامت بعقد ورشات عمل حول تفعيل القراءة لدى الطلبة، في الوزارة وفي جميع المديريات، إضافة إلى معارض الكتب. إلا أننا لا نزال في البداية، حيث أن الأمر يحتاج إلى كثير من التوعية بأهمية القراءة، وإلى إثراء المكتبات المدرسية بالمزيد من الكتب.

لذا، آمل أن تتوثّق العلاقة بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة، واتحاد الكتاب الفلسطينيين. وذلك باستيعاب الكتب المناسبة للطلبة مما ينتجهُ الأدباءُ المحليون، إلى جانب الكتب والمراجع الأخرى، وبتشجيع الكتاب على التأليف في جميع المستويات التي تُناسبُ الطلبة.

        كما آملُ أن تستمرّ وزارةُ الثقافة بإنشاء المزيد من المراكز الثقافية والمكتبات العامة، بالتعاون مع البلديات ومجالس القرى، وبإثرائها بالكتب المناسبة لجميع الأعمار، بحيث تُغطي جميع المدن والقرى والتجمعات السكانية النائية. وبأن تستغل المكتبات المتنقلة من أجل ذلك.

        كما أوصي بإلغاء الضريبة على كتب المكتبات، لتتمكن المدارسُ من اقتناء المزيد منها، ولكي يتمكن الأهالي والطلبة أنفسهم من اقتنائها في مكتباتهم المنزلية.

        بهذا نكونُ قد هيّأنا المناخ الملائم للقراءة، في البيت أوّلاً، ثم في المدرسة والمكتبات العامّة، ممّا يجعلنا شعباً قارئاً، أسوة بغيرنا من الشعوب المتقدّمة.

 

المراجع:

-الحاج خليل، د.محمد. تعلم كيف تتعلم سريعاً بالقراءة الفعالة " حقيبة تعلمية"- عمان: دائرة التربية والتعليم التابعة لوكالة الغوث الدولية ومعهد التربية/اليونسكو ،1988.

-حبش، زينب. تعلم كيف تتعلم بنفسك. ط2-القدس: منشورات اتحاد الكتاب الفلسطينيين، 1992.

-حبش، زينب. ترشيد المناهج المدرسية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ط2- القدس مطبعة دار الكاتب، 1996م.

-رونتري،دبريك. تعلم كيف تقرأ (Learn How to Study)، ترجمة سمير أيوب- عمان: دار الكرمل للنشر والتوزيع، 1986.

 

 
 
 
   

 

تم تصميم هذا الموقع سنة 2002 

تم تجديد الموقع سنة 2012 

حقوق الطبع لجميع صفحات هذا الموقع محفوظة لزينب حبش 2012