آفاق تربوية في التعليم والتعلم الإبداعي

 

زينب حبش

 

 

المحتويات

 

  1. الإهداء

  2. تنويه

  3. المقدّمة

  4.  التعليم / التعلم في الظروف الصعبة

  1.  المقدمة

  2.  المشكلات والصعوبات التي تواجه المدارس، خاصة خلال الانتفاضة الحالية.

  3.  الإجراءات التي تساعد على التخفيف من تلك المشكلات والصعوبات.

  1. دور وزارة التربية والتعليم.

  2. دور مديرية التربية.

  3. دور الموجه التربوي.

  4. دور مدير المدرسة.

  5. دور المعلم.

  6. دور المرشد النفسي.

  7. دور الطالب.

  8. دور الأسرة.

  9. دور المجتمع المحلي.

  1. الخاتمة

  2. المراجع

  1.  القراءة الإبداعية

  1. لماذا القراءة؟ وما أهميتها بالنسبة للطالب؟

  2.  هل هناك مهارة واحدة فقط للقراءة؟

  3. كيف يوظف الطالب هذه المهارات في جميع الموضوعات؟

  4. كيف تتم عملية القراءة؟ ما أنواعها وما يوظفه الطالب منها؟

  5. ما الفرق بين القراءة الجهرية والقراءة الصامتة ؟ وأيهما أصعب؟

  6. كيف نشجع التلاميذ على إتقان القراءة الصامتة؟

  7. ماذا نعني بمهارة المجاراة، وكيف يتدرب الطالب عليها؟

  8. ماذا نعني بالتخمين ( التنبؤ أو التقدير)؟ وكيف يوظفه الطالب؟

  9. كيف يقيم الطالب قدرته على فهم المقروء باستعمال الأسئلة المفتاحية؟

  10. ماذا يكتسب الطالب من إتقانه للمهارات القرائية الأساسية؟

  1. الكتابة الإبداعية

  1. لماذا الكتابة؟ وما أهميتها بالنسبة للطالب؟

  2. الكتابة عند الأطفال - عن ماذا يحب الأطفال أن يكتبوا؟

  3. ما المشاكل التي تواجه الطلاب لدى الكتابة؟ وكيف يمكن التغلب عليها؟

  4. ما المراحل التي تمر بها عملية الكتابة؟

  5. كيف نساعد الطلاب في تحسين عملية الكتابة في المراحل التي تمر بها؟

  6. ما هي أهمية قائمة التصحيح؟

  7. ملاحظات واقتراحات خاصة بالمعلم في مجال تعليم الكتابة.

  1. مقالات تربوية

  1. المعلم الفلسطيني الذي نريد

  2. الديمقراطية والتربية

  3. أهمية القراءة الحرة ودور وزارة التربية والتعليم

  4. هل تريد أن ينجح أبناؤك في المدرسة؟

  5. التعلم في المدرسة الإلكترونية

 

 

 

 

 

 

 

الإهداء

إلى الأطفال الشّهداء

إلى الأطفال الجرحى والمعتقلين

وإلى جميع الأطفال الذين يتخطّون حواجز الموت والرعب

للوصول إلى مدارسهم

 

 

 

 

تنويه

 

لا يسعني وأنا أقدّم هذا الكتاب ، الذي حاولت أن أجمع فيه شيئاً من تجربتي الخاصّة في مجال التربية والتعليم ، وبعض ما قرأته من الكتب التربوية ، إلا أن اشكر أخي صخر(أبو نزار) الذي شجّعني على الكتابة في هذا الموضوع ،خاصّة في هذه الفترة الصعبة التي نعيشها،كما أشكر الأخت أرحام الضامن والأخت لوسيا حجازي ، اللتين أضافتا بعض الأفكار الهامّة لهذه المادّة . وأشكر كذلك الأخت رانية الطاهر التي قامت بالطباعة.

آمل أن يوفّقنا الله جميعاً لخدمة أبنائنا الطلبة ،وأن نقدّم لهم المساعدة ليتمكّنوا من اجتياز هذه الأزمة التي أرجو أن لا تترك آثاراً سلبيّة على مستقبلهم .

 

 

المقدّمة

 

لم تعد عمليّة التعليم/ التعلّم مجرّد عمليّة تلقين من جانب المعلم، وحفظ من جانب الطالب. وإنما تحوّلت إلى عمليّة تواصل وتفكير مشترك بين المعلّم والطالب، وإلى تفاعل عميق مع البيئة الخاصة والعامة، القريبة والبعيدة، في الماضي والحاضر والمستقبل.

ولم تعد الوسائل التعليميّة/ التعلّميّة مقتصرةً على اللوح والطباشير أو على البطاقات والصور وغير ذلك من المواد والأدوات التقليديّة ، وإنما توسّعت لتشمل مصادر المعرفة بجميع أنواعها ، مثل الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية ، وشبكة الإنترنت وأقراص ال (CD)،والمصادر الأصلية للمعرفة، التي يستطيع الطلبة بواسطتها اختصار الزمان والمكان، والوصول إلى الأهداف التي يريدون تحقيقها بطرق أسرع وأكثر سهولة.

كما أن الأساليب تنوّعت لتشمل التعليم المفرّد الذي يركّز على الفرد، والتعلّم الزمري الذي يركّز على التعاون والمشاركة بين الطلبة، والتعلّم الذاتي الذي يعتمد فيه الطلبة على أنفسهم، في التعلّم المستقل، وفي كتابة التقارير والأبحاث بطريقة إبداعيّة تتيح لهم المجال للملاحظة والممارسة والتفكير والنقد والاستنتاج، والتعبير عمّا يجول في أذهانهم. كما يفسح المجال للحوار والنقاش البنّاء بين الطلبة أنفسهم من جهة، وبينهم وبين معلميهم من جهة أخرى.

ولم تعد المدرسة وحدها المعنيّة بالعمليّة التربويّة، كما لم يعد دور التربويين في الوزارة ومديريات التربية يقتصر على إصدار لوائح التعليمات والأنظمة والقوانين ليجري تنفيذها بطريقة آلية، وإنما ارتقى ليتحوّل إلى دور تطويريّ بالمعنى الحقيقي، لكلّ من الكوادر البشرية، والبيئة المدرسية. وعلى سبيل المثال، حين تقوم الإدارة العامة للتقنيات التربوية بتزويد المدارس بمختبرات الحاسوب والمختبرات العلميّة وكتب المكتبات والوسائل السمعية والبصرية التي تحتاجها، تقوم الإدارة العامة للتدريب، بتأهيل المعلمين وتطويرهم وتدريبهم على ستخدام وتوظيف هذه المواد والأجهزة ، بحيث يتواكب ذلك مع المنهاج ويلبي حاجات الطلبة.

وقد أصبح مفهوم التعليم الإبداعي متناغماً مع الظروف التي يعيشها الطلبة والمعلمون ضمن ما هو مُتاح لديهم، بحيث يتمكّنون من تحقيق أكبر نسبة ممكنة من الأهداف رغماً عن أية ظروف تواجههم مهما بلغت حدّة قسوتها.

ونحن في فلسطين، عانينا ولا نزال نعاني، من ثقل الاحتلال، وما يقوم به من عمليّات متواصلة لتدمير كلّ شيء، خاصّة العمليّة التربويّة بجميع أبعادها.

وما دفعني لإعداد هذا الكتاب، هو إحساسي بالمسؤوليّة الكبيرة، وبأن هناك حاجة ماسّة ،لأن أضع بين يدي القارئ ( أيّاً كان)، ما يعانيه أكثر من ثلث المجتمع الفلسطيني، وأعني بذلك قطاع الطلبة والمعلمين وجميع العاملين في المجال التربوي ، في هذه الفترة بالذات، وما يمكن أن نقدّمه جميعنا من أفكارٍ نفتح بها باب النقاش والحوار من أجل تخفيف العبء عن الطلبة والمعلمين والعاملين من ناحية، وتحقيق أهمّ ما نطمح إلى تحقيقه من أهداف، من ناحية أخرى. فالمسؤولية التربوية ، كما ذكرت ، لا تقتصر على فئة محدّدة، وإنما تشمل المجتمع بأسره.

وقد تضمّن هذا الكتاب ثلاث أوراق عمل وخمس مقالات، يتمّ التركيز فيها على دور كلّ من الوزارة والمديرية والمدرسة، وكذلك الأسرة والمجتمع المحلي . كما أنها تشير بشكل خاص إلى دور كلّ من المعلّم والطالب، وإلى ضرورة ممارسة الديمقراطية في التربية، و إلى أهمية امتلاك الطلبة للمهارات القرائية والكتابية في سنّ مبكرة، لتصبح بعد المران والممارسة، من أهمّ مفاتيح النجاح التي يحلم كلّ الآباء والأمهات أن يمتلكها أبناؤهم وبناتهم، ليتمكّنوا من صعود عتبات المستقبل الذي ينتظرهم بخطوات ثابتة، وثقة عميقة.

 

 

 

التعليم/التعلّم في الظروف الصعبة

 

  1.  مقدمة: -

تقوم دول العالم بين فترة وأخرى بإجراء تقييم للعملية التربوية فيها، فتعيد صياغة مناهجها، وتطورّها، وتعدّلها، بحيث تتواكب مع فلسفتها التربوية من جهة، و العصر الذي تعيش فيه من جهة أخرى.

وتُبنى فلسفة التربية في أيّ دولة، في ضَوْء حاجات مجتمعها وقدرات أفرادها وإمكانياتها، بحيثُ تُلبّى تلك الحاجات ضمن تلك الإمكانيات.

ونحن في فلسطين، نواجه صعوبات كثيرة في تحديد فلسفة التعليم في وطننا، لأننا لا نزال في مرحلة نضال شرسة مع الاحتلال الصهيوني. فالوطن لا يزال محتلاً ... وحاجات المجتمع كثيرة ومتشعبة، أما الوضع الاقتصادي فهو متدهور وفي غاية السوء، بسبب الحصار الاقتصادي الشامل، الذي تفرضه علينا الآلة العسكرية المتطوّرة، فالمحتل لا يعترف بحقوقنا، لا المادية ولا المعنوية. فهو يستولي على أرضنا وسمائنا، ويُغلق علينا مدننا وقرانا، وينهب مياهنا، ويخطف الرغيف من أيدي كبارنا، وزجاجة الحليب من أفواه صغارنا.

فكيف لنا أن نصوغ فلسفتنا في هذا الوضع الشاذ؟؟

نحاول أن نوفر الكتبَ والمعلمينَ وكلّ ما يمكننا توفيره، لتستمر العملية التربوية المتعثرة في وطننا، الذي تحوّل إلى طرق وعرة، يتعثر عليها كل من يتجرأ على السير عليها تحت رصاص القناصة الصهاينة، الذين لا يفرقون بين طفل وعجوز، أو امرأة في طريقها إلى مستشفى الولادة.

وهي كذلك لا ترحم معلماً ولا طالباًًًًًًً يحاول جاهداً الوصول إلى مدرسته. ممّا اضطرّ الكثيرين منهم إلى الوصول خلسة في الصباح الباكر، على ظهور الدواب، أو المشي قبل انبلاج النهار.

صحيح أن مدارسنا رفعت شعار استمرار التعليم والتعلم مهما كانت الصعوبات، إلا أنّ ذلك لم يُعف كثيراً من المدارس من الإغلاق لفترات طويلة، أو تحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية، أو إغلاقها بالكامل بحجة الأمن. ممّا اضطرَّ مديري المدارس إلى تحويل الطلبة إلى مدارس قريبة، ليتعلموا فيها في المساء. أو لاستعمال المساجد والكنائس والمنازل إلى غرف دراسية ليتعلم فيها الأطفال. الأمر الذي جعل العملية التربوية منقوصة، إذ لا مقاعد ولا وسائل تعليميّة/تعلميّة، ولا مختبرات علمية ولا مختبرات حاسوب، ولا قاعات مكتبات، ولا ممارسة للرياضة والتربية الفنيّة والأنشطة، التي هي أمور أساسية من أجل النموّ الجسمي والعقلي والنفسي، والاجتماعي والعاطفي للطفل.

لا يمكننا أن نغمض أعيننا ونقول إن كلّ شيء على ما يرام... ففي المدارس التي يداوم فيها المعلمون والطلبة، يواجه الجميع كثيراً من المشكلات النفسية، فهم يُعلمون ويَتعلمون تحت ضغوط هائلة من القهر والرعب والتشتت...

لقد أعادت هذه الحرب الهمجية الوضع الاقتصادي والصحي والتربوي والصناعي والزراعي والتجاري... الخ إلى الخلف سنوات عديدة.

فما الذي يمكن أن نفعله في ظل هذه الظروف الشاذة لتحقيق الحدّ الأدنى من طموحاتنا وأهدافنا؟!!

هل نتعايش مع الوضع الحالي ونكتفي بالقول هذا هو قدرنا ونصمت؟!!

علينا أن ندّق جدران الخزان حتى نخترقه بأيدينا من أجل الخروج من قلبه، فالخزان هو الاحتلال المجرم الذي يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان. وهو الحصار الذي يخنق جميع مؤسساتنا التربوية، ويحرم أطفالنا من أهم حق من حقوقهم الإنسانية، وهو التعليم في ظروف آمنه ومستقرّة. إذ كيف يمكن أن تتواكب الفلسفة التربوية للشعب الفلسطيني، " التي تبرز من خلالها شخصيتهُ وتتحدّد هويته وتتناسب وحاجاته، وتتحقق بها طموحاته وأهدافه، وتعبر عن أحلامه وأمانيه في تطوير مجتمعه وخدمة أمته " ، ( ترشيد المناهج ص15) ووضعه الحالي تحت الاحتلال القاتل الذي يعيث في الأرض الفساد؟ ويحرم الشعب من أبسط حقوقه الإنسانية؟

أما السؤال الكبير، فهو الذي ستجيب عنه بكلّ دقة، الدراسات التربوية حول تحصيل الطلبة في هذه المرحلة الحرجة.

فإذا كانت نتائج الطلبة في صفوف الرابع والسادس والعاشر في اللغة العربية والرياضيات والعلوم، متدنية، ( حسب ما توصلت إليه دراسات مستوى تحصيل الطلبة في فلسطين في هذه الصفوف للعام الدراسي 1998/1999م: الرابع في اللغة العربية والرياضيات والعلوم ، والسادس في العلوم، والعاشر في اللغة العربية والرياضيات) علماً بأنها أُجريت قبل بداية انتفاضة الأقصى المباركة، وحينما كانت الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية أفضل بكثير مّما هي عليه الآن. فماذا ستكون عليه تلك النتائج في الظروف الحالية؟

لذا، فالمطلوب منا جميعاً، أن لا نغمض أعيننا أو نضع رؤوسنا في التراب. وإنما نفكر بعمق بالطرق التي نساعد بها الطلبة على تخطي هذه الأزمة اللعينة التي قد تؤثر على مستقبلهم القريب والبعيد. حيث أن جميع المؤشرات تشير إلى تدني المستوى في تحصيل الطلبة، وذلك بسبب:

 

 

 

 

  1.  المشكلات والصعوبات التي تواجه المدارس، خاصة خلال الانتفاضة الحالية:

من التقارير التي وصلتني من جميع المدارس الحكومية في فلسطين، ومن لجنة الطوارئ في وزارة التربية، أستطيع تلخيص المشكلات والصعوبات التي تواجههم، والتي تضاعفت وتعمّقت كثيراً خلال انتفاضة الأقصى المباركة، منذ بدايتها في 200/9/29م حتى 2002/1/15، بما يلي:

  •  استشهاد (131) طالباًًًًًً وطالبة معظمهم بسبب القصف العشوائي

  • جرح (2338) طالباًًً وطالبة بجروح مختلفة، تسببت في بعض الحلات الى فقدان الأعين أو بعض الاطراف.

  • اعتقال (31) طالباًًًًًً، والتنكيل بهم وزجهم في السجون مع السجناء الجنائيين.

  • قصف (140) مدرسة بالقنابل والقذائف اثناء وجود الطلبة أو بعد الدوام، واتلاف محتوياتها.

  • تدمير مدرسة خضوري الزراعية تدميرا كاملا.

  • التسبب في تعطيل المدارس (1132) يوما دراسيا بسبب فرض حظر التجوّل على المدن والقرى.

  • احتلال (4) مدارس في بيت لحم، ومنع الهيئات التدريسية والطلبة من دخولها لفترات طويلة.

  • تحويل (3) مدارس إلى ثكنات عسكرية في مدينة الخليل.

  • تعرض الجنود الاسرائيليين لبعض الطلبة والمعلمين ومنعهم من الوصول إلى مدارسهم.

  • إغلاق الطرق، ووضع الحواجز والتحرّش بالطلبة والتعرض لهم بالضرب والإهانة.

كل هذه الأمور أو بعضها، تعاني منها كل مديرية تربية بشكل أو بآخر.

لذا، فنحن بحاجة ماسة إلى التفكير الجدي باتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل تخفيف حدّة هذه الصعوبات التي تواجه مدارسنا يومياً، والتي قد تستمرّ في المستقبل القريب أو البعيد.

 

 

 

  1. الإجراءات التي تساعد على التخفيف من تلك المشكلات والصعوبات :

1) دور وزارة التربية والتعليم :

 

صحيح أن الوزارة قامت بتقسيم كل مديرية تربية إلى مُجمّعات متقاربة للتعاون فيما بينها. كما قامت بإجراء بعض التنقلات الميدانية بين المعلمين والموظفين للحدّ من مشكلات الوصول إلى مراكز العمل، إلا أن هناك أموراً حيوية يجدر الانتباه إليها والتعاون بين الإدارات العامة المعنية ومديريات التربية بشأنها:

1- التأكد من أن مدير المدرسة أو مساعده يسكن قريباً من مكان عمله، بالإضافة إلى عدد ولو محدود، من المعلمين الأكفياء الذين يمكن الاعتماد عليهم في إدارة الصفوف في حال الغياب القسري لزملائهم ممن يأتون من أماكن بعيدة.

2- تدريب المعلمين على إعداد أوراق عمل مناسبة للدروس التي يُعلّمونها، وتسليمها إلى مدير المدرسة أو المساعد أو السكرتير، لتوظيفها في حالة غيابه القسري.

3- إعداد دروس مسجلة لبعض المواضيع عن طريق نخبة من المعلمين بإشراف الموجهين، وبالتعاون مع التقنيات التربوية، والاحتفاظ بها في المدارس، للاستعانة بها وقت الحاجة.

4- إعداد أشرطة فيديو تعليميّة، لبثها في المحطات المحلية للتلفزيون في المحافظات المختلفة، وذلك أثناء وجود الطلبة في بيوتهم، على غرار ما تمّ في الخليل.

5- تعزيز الإبداعات الفردية والتجارب الرائدة التي يقوم بها المعلمون والموجهون وتعميمها على جميع المديريات.

6- التواصل بين الوزارة والميدان حيثما أمكن ذلك.

7- تفعيل دور لجنة الطوارئ بحيث تلبي حاجات الميدان.

8- شنّ حملة تربوية إعلامية على الممارسات الإسرائيلية التي تعمل على تدمير العملية التربوية، ومخاطبة العالم والمؤسسات المعنية، كاليونسكو ومؤسسات حقوق الطفل وغيرها. للوقوف معنا من أجل استمرار التعليم في فلسطين، وتسهيل وصول المعلمين والطلبة إلى مؤسساتهم التربوية دون أي معوّقات، والكف عن التعرّض لهم بالقتل والاعتقال والتعذيب.

 

 

 

 

 

2) دور مديرية التربية:

 

1- من الضروري جداً أن يسكن مدير التربية و/أو مساعداه قريباً من مكان عملهم، ليسهل عليهم متابعة ما يجري في المدارس، والعمل على تذليل الصعوبات التي تواجهها أية مدرسة، وذلك بإشراك المجتمع المحلي والقوى الوطنية والبلديات والمجالس القروية.

2- التواصل اليومي مع المدارس عن طريق الهاتف العادي أو النقّال، والأهم من ذلك، عن طريق تواجد رؤساء الأقسام والمشرفين التربويين حيثما أمكن ذلك، الأمر الذي يحفّز الهيئات التدريسية إلى العمل بروح الفريق، ويرفع من دافعيّتهم للعمل، مهما كانت الصعوبات التي يواجهونها.

3- إعطاء صلاحيات لمديري المدارس للتصرف بما تقتضيه الظروف التي قد يتعرضون لها، وإفساح المجال لهم لاتخاذ القرارات التي يجدونها مناسبة. وإذا حصلت أية أخطاء -لا سمح الله -تُناقش فيما بعد، وتصبح دروساً يُستفاد منها في المستقبل.

4- إعداد خطط طوارئ، خاصة، للأماكن الساخنة، أو التي من المتوقع أن تكون كذلك، وإعداد البدائل المناسبة لتلك الخطط.

5- المرونة في العمل، بما يتناسب والظروف التي قد تطرأ فجأة، والاستعداد لأيّ طارئ أياً كان نوعه أو مصدره.

6- تشجيع المبادرات الفردية للموجهين والمعلمين للاستفادة منها وتعميمها على المديريات الأخرى بالتنسيق مع الإدارات العامة المعنية.

7- تفعيل دور لجنة الطوارئ بحيث تعمل على تلبية حاجات المدارس ضمن الإمكانات المتاحة.

 

 

 

3) دور المشرف التربوي:

 

الموجه أو المشرف التربوي هو الدينمو الذي يحرّك العملية التربوية، ويجعلها نشطة وفاعلة، أياً كانت المعوّقات التي تحاول إعاقة تقدّمها أو توقفها، وعليه يقع العبء الكبير في المجالات الآتية:

1- العمل على تحليل المنهاج لتحديد المهارات الرئيسة، التي يجب إتقانها من قبل الطلبة في جميع الصفوف، خاصة المرحلة الأولى. بحيث يتم توزيع العمل فيما بين المديريات.

2- العمل على إعادة تنظيم محتويات المنهاج في ضوء التحليل السابق. وذلك، لتخفيف العبء على المعلمين والطلبة، بحيث يساعدهم على ربط المعلومات والمهارات الجديدة بالمهارات السابقة. كما يساعدهم على تعزيز ما تعلموه ضمن موضوع محدّد، بغيره من الموضوعات الأخرى التي ترتبط بحياتهم وحاجاتهم، دون التكرار وإعادة المعلومات.

3- إعداد المعلم معرفياً ومسلكياً ومهنياً، بوصفه مخططاً لعملية التعليم/ التعلّم وميسّراً لها، وإعطاؤه المجال الكافي للقيام بتجارب جديدة في التعليم، وتطوير الأساليب لتتواكب مع المتغيرات والمستجدات والظروف الصعبة التي نعيشها.

4- تدريب المعلمين والطلبة على كيفية توظيف التعلم الزمري داخل الصف وخارجه، بحيث يتعلم الطلبة من بعضهم بعضاً. فيساعدهم ذلك على التعلم الذاتي، وعلى اكتشاف أخطائهم ومعالجتها. وهذا بالتالي يساعد على تذكية الفاعلية للتعلّم لدى التلاميذ، حيث يشارك الجميع بالأنشطة الفعالة التي تفتح أمامهم أبواب النجاح، وتجنبهم الأساليب التقليدية التي تُشعرهم بالملل أو الإخفاق.

5- استحداث طرق ووسائل جديدة لتسريع عملية التعلّم، وتمريرها من خلال المعلم إلى التلاميذ، بحيث تكون فاعلة ومحرّكة لدافعيّة التعلّم لديهم، فيُقبلون عليها برغبة وحماسة، ويُمارسون بواسطتها التعلّم الذاتي المستقلّ.

6- العمل على تزويد المكتبات المدرسية بالكتب المنوّعة، وتشجيع الطلبة على الإقبال على المطالعة الحرّة، عن طريق المسابقات والقيام بأبحاث وملخصات تساعد على إثراء المنهاج، وعلى سد الثغرات التي بدونها لا يتمكن الطلبة من اكتساب المهارات والقدرات والإبداعات التي تساعدهم في حلّ المشكلات الحياتية اليومية. أضف إلى ذلك، إتاحة الفرصة للطلبة بأن يُساهموا في اختيار مساقات جديدة تتلاءم وميولهم ورغباتهم وقدراتهم، وتتحقق بها ذواتهم.

7- التعاون والتنسيق بين جميع المشرفين أياً كانت اختصاصاتهم للارتقاء بمستوى تحصيل الطلبة في اللغة العربية، فهي الفلتر الذي من خلاله يتعلم الطفل جميع المواضيع الأخرى باستثناء اللغات الأجنبية. فإذا أردنا العمل على تحسين تحصيل الطلبة في جميع الموضوعات علينا أن نبدأ بالعمل الجاد على تحسين تحصيلهم وتوظيفهم للغة العربية، قراءة وكتابة.

كيف؟

إذا كان هناك معلم صف، فلا مشكلة، حيث يقوم هو نفسه بالتركيز عليها في جميع الموضوعات. أما إذا كان هناك معلم للرياضيات وآخر للعلوم وثالث للاجتماعيات... الخ. فهذا يعني أن هناك أكثر من معلم للغة العربية في الصف الواحد. حيث أن أيّ معلم منهم يستعمل اللغة العربية في تدريسه لموضوعه أياً كان. وإذا تعاون جميع المعلمين، من خلال موضوعاتهم. على رفع مستوى تحصيل الطلبة في اللغة العربية، فإنهم بالتالي، يساعدونهم على رفع مستوى تحصيلهم بالمواضيع الأخرى، كحصيلة تلقائية، والعكس صحيح.

فماذا لو شجّع كل معلم طلبته على القراءة المقرونة بالفهم؟

وماذا لو صحّح دفاترهم ونبّههم إلى أخطائهم، ودرّبهم على القراءة الصحيحة والكتابة الصحيحة بطريقة لماحة، لا تُعيق سير الدرس الذي يعلمه؟

وماذا لو قام المشرفون التربويون بمتابعة بعض أعمال الطلبة الكتابية في المواضيع التي يُشرفون عليها؟ إنّ مجرد الإيعاز بذلك للمعلمين، يجعلهم يهتمون بالأعمال الكتابية لتلاميذهم، من حيث الإتقان والترتيب وتحسين الخط... الخ.

8- التأكد من أننا لا نطمح إلى طلبة يحفظون ويحصلون على معدلات عالية، وإنما نطمح إلى طلبة يقرأون ويفهمون ويفكرون ويحللون وينتقدون. وكيف يمكننا تحقيق هذا الأمر إن لم نتأكد من أن المعلمين يُدرّبون الأطفال منذ البداية على ذلك؟!

 

 

4) دور مدير المدرسة:

 

إذا أردنا للمؤسّسة التربوية أن تنجح، علينا أن نضع على رأسها مديراً جيداً، هذا في الظروف العادية، فكيف إذا كنا نعاني من ظروف صعبة، كما هو الحال في الوقت الحاضر؟! فالمدير هو القائد التربوي الذي يُكمل دور كلّ من مدير التربية والمشرفين التربويين، وعليه تقع المسؤوليات الآتية:

1- تذليل العقبات التي تواجه المعلمين والطلبة، ومدّهم بكل أنواع الدعم التي قد يحتاجونها سواء في الاستشارة، أو تزويدهم بالوسائل اللازمة أو غير ذلك، للمحافظة على الدافعية للعمل لديهم.

2- الحرص على عقد الاجتماعات الدورية والطارئة لبحث القضايا التي تحتاج إلى مشاركة وعصف ذهني واتخاذ القرارات.

3- متابعة تنفيذ توصيات المشرفين التربويين للمعلمين، والاطلاع على التحضير والأعمال الكتابية للطلبة، ومتابعة العمل على الارتقاء في تحصيل الطلبة وتقدّمهم، ومساعدة المعلمين في ذلك بالطرق المناسبة.

4- تحفيز المعلمين والطلبة على القيام بالمبادرات والإبداعات ذات العلاقة بالتعلم في الظروف الصعبة، وتعميمها وإشعارهم بأهميتها.

5- احتواء المشاكل التي يواجهها المعلمون والطلبة في الظروف الحالية، وتفهُّمها، والتخفيف من المعاناة النفسية لمن يحتاجها، خاصة الذين يُعانون مشاق السفر، أو المصابين بشكل مباشر أو غير مباشر، جرّاء الحصار أو العمليات العسكرية التي طالت كلّ أسرة في فلسطين.

6- العمل على خلق بيئة مدرسية ممتعة، توفر الفرح والأمل للتلاميذ عن طريق اللعب والدراما والموسيقى والغناء وغير ذلك.

7- التواصل مع مديرية التربية والمجتمع المحلي، وطلب مساعدتهم في التغلب على الصعوبات التي تواجهها المدرسة، خاصة المشاكل التي قد تؤدي إلى تسرّب الطلبة.

8- تفعيل دور مجالس أولياء الأمور ومجالس الطلبة، لخدمة العملية التربوية في الظروف الحالية.

9- تفعيل دور مراكز المصادر التعليميّة/ التعلّميّة المتوفرة في جميع المديريات، واستغلالها في الظروف الحالية الصعبة.

10- تفعيل دور لجنة الطوارئ في المدرسة خاصة في مجال الصحة الجسدية والنفسية للطلبة.

 

 

 

 

 

 

5) دور المعلم:

 

هل المعلم قادر على تطوير القدرة الإبداعية والنقدية والتفكيرية وحلّ المشكلات والاعتماد على النفس لدى تلاميذه؟

إنّ أهم دور للمعلم هو أن يتوسط بين الطلبة والبيئة التعليميّة، ليعين طلبته على التعلّم والنموّ. كما أنه يتوقع مشكلات تعلمهم ويُعدّ الخطط لحلها ( التعليم الوقائي)، ويوجههم عبر مراحل التعلّم الأولى، ويدرّبهم ليصل بهم إلى التعلّم الاستقلالي ( أي الذاتي). فهو يوفر دعماً كافياً للتعلّم. ويعلم المهارات باعتبارها وسيلة لبلوغ الأهداف، ليكون في مقدور الطلبة في النهاية، الاعتماد على أنفسهم في عملية التعلّم. وهذا يتطلب منه القيام بدورٍ جيد، يساعده في تخطّي بعض العقبات التي تحول بينه وبين تحقيق الأهداف التربوية، التي يصبو إلى تحقيقها، عن طريق تدريس المناهج التي بين يديه مثل:

 

1- أن يعلّم تلاميذه كيف يتعلمون، وذلك بتعليمهم المهارات الأساسية للتعلُّم، وتدريبهم على ذلك. ثم تشجيعهم على توظيف هذه المهارات في دراستهم الذاتية لبعض وحدات المنهاج.

2- أن يكيّف المنهاج الحالي بحيث يُراعي حاجات الطلبة والمجتمع. وأن يجعل من البيئة المحلية معملاً حقيقياً لتجارب الكتاب المقرّر، خاصة في مادة العلوم التطبيقية والنشاط والزراعة والعلوم المنزلية... الخ. الأمر الذي يساعد الطلبة على فهم المادة، واكتساب المهارات المخبرية واليدوية.

3- أن ينظم المادة التي يُعلمها بشكل متكامل ومتناسق، ليساعد الطلبة على الربط بينها وفهمها وعدم نسيانها.

4- أن يعتمد المعلمون أسلوب ترابط المواد وتكاملها، سواء أكانوا معلمي مرحلة أولى أو معلمي مواد مختلفة. فينسقون فيما بينهم بما يلبي حاجات الطلبة ويخفف عنهم عبء التكرار.

5- أن يعمل على تحقيق الإنجاز لجميع فئات الطلبة، وذلك بالتنويع في الأساليب التي تساعدهم على التعلم مهما كان التفاوت في قدراتهم وإمكاناتهم، وخلق الدافعية للتعلّم لديهم، وذلك باستخدام جميع الوسائل البصرية والسمعية المتوفرة، والتي تساعد الطلبة على التعلّم السريع.

 

وإذا أرد المعلم أن يُقيّم عمله، فليضع أمامه أسئلة مثل:

 

1- هل أكتفي بالمعلومات الواردة في الكتاب المقرّر، أم أربطها بمعلومات جديدة وحديثة لها علاقة بها؟

2- هل أكتفي بأسلوب التلقين أم أضيف أساليب جديدة كالدراما والحوار وغير ذلك، بحيث أفسح المجال للنقاش والمشاركة لجميع فئات الطلبة؟

3- هل أكتفي بطرح الأسئلة التقليدية، أم أثير أسئلة سابرة تحتاج إلى التفكير والربط والاستنتاج؟

4- هل أساعد الطلبة ذوي التحصيل المتوسط والضعيف على معالجة الصعوبات التي تعيق مشاركتهم في الدرس؟ ( كالصعوبات في القراءة والكتابة ... الخ). وهل أشارك زملائي بإعداد الرّزم التعليميّة/ التعلّمية للجرحى من الطلبة؟

5- هل أعزّز ثقة الطلبة بأنفسهم، وأحفزّهم للعمل بجّد واهتمام عن طريق خلق الرغبة والدافعيّة للتعلّم لديهم؟

6- هل أشاركهم في حلّ المشكلات التي تواجههم في البيت أو المدرسة؟ وهل أدربهم على تذليل الصعوبات المشابهة التي قد تواجههم في المستقبل؟.

7- هل أحفّزهم على التفكير والتحليل ووضع البدائل واختيار الأولويات؟ وهل أدربهم على النقد الموضوعي، وعلى التصريح بآرائهم بصدق وبأسلوب مناسب بعيداً عن الهمس أو الصراخ؟

8- هل أدربهم على الإصغاء الجيّد لبعضهم بعضاً؟

9- هل أراعي مشاعر الطلبة، ولا أميّز في معاملتهم؟

10- هل أجعل من الدرس لعبة محببة، يشارك فيها جميع الطلبة بحماس ومرح ورغبة؟

11- هل أنا مؤمن بأن لكل طالب قدرات وإبداعات قد تفوق كلّ توقعاتي، وبأنهم يحتاجون فقط إلى من يسبر غورها ويزيل عنها القش والغبار؟

12- هل أقارن طلابي بأنفسهم بدلاً من مقارنة الضعيف بالجيد؟ وهل أثني على المتوسط والضعيف الذي يتقدم ولو بشكل بسيط؟

13- هل أنا قارئ جيد وباحث جيد، بحيث أكون قدوة حسنة لتلاميذي؟ وهل أدرّب تلاميذي على ذلك؟

14- هل أهتم بهندامي ونظافتي الشخصية؟ وهل أهتم بنظافة الطلبة وبغرفة الصف وبالسبورة؟

15- هل خطي واضح ومقروء لجميع التلاميذ؟ وهل صوتي أيضاً واضح ومسموع من قبل الجميع؟

16- هل أعلّم التلاميذ القيم والأخلاق عن طريق الحفظ أم عن طريق الممارسة اليومية والقدوة الحسنة؟!

17- هل أستعمل اللغة الصحيحة البسيطة مع التلاميذ لأرتقي بلغتهم؟ وهل أحثهم على التعبير باللغة الصحيحة كذلك في الأنشطة الكتابية وأثناء المحادثة؟

18- هل أرهق تلاميذي بالواجبات اليومية الكثيرة والمملّة، أم أدعهم يشاركون في اختيار الواجبات التي يحبّونها، ويشعرون بأنها أكثر فائدة لهم؟! وهل أنوّعها بحيث تناسب قدرات جميع التلاميذ؟

19- هل لديّ الجرأة على استبدال بعض المواد المقرّرة بما هو أفضل وأكثر متعة للتلاميذ؟ (خاصة فيما يتعلق بالمناهج القديمة).

20- هل أجد ضرورة لربط الأحداث والمعلومات السابقة بما يجري حالياً؟ وهل أجعل من المقارنة مادّة خصبة للتفكير والتحليل والاستنتاج وأخذ العبر؟!

21- هل أهتمّ بالنوع على حساب الكم في الموضوع الذي أعلّمه؟ وهل يجد تلاميذي متعة في إثراء المنهاج عن طريق البحث والمطالعة الحرّة؟

22- هل علاقتي بأولياء أمور التلاميذ جيّدة؟ وهل أنا على استعداد لمناقشة مشاكل بعض التلاميذ مع أولياء أمورهم إذا اقتضى الأمر ذلك؟

23- هل أكتفي بالجانب النظري من المادة التي أعلمها ( كالعلوم مثلاً)؟ أم أعطي اهتماماً كبيراً بإجراء التجارب العلميّة، وبأن يكتشف الطلبة بأنفسهم مخرجات تجاربهم في المختبرات المدرسية؟

24- هل أُنوّع في أساليبي بحيث تلائم جميع فئات الطلبة؟ وهل أختار الأنشطة التي تلبيّ حاجاتهم وقدراتهم؟ وهل أستعمل الوسائل الملائمة التي تساعدهم في عملية التعلّم.؟

25- هل أعمل على تنمية شخصيات التلاميذ وأدربهم على القيادة عن طريق التعلم الزمري مثلاً؟ أو القيام بالأدوار القيادية؟

26- هل أقسو على تلاميذي؟ أم أنني أحاول فهم تصرفاتهم الايجابية والسلبية، وأعاملهم بالرفق واللين في ضوء ذلك؟ (خاصة في مرحلة المراهقة).

27- هل أطوّر نفسي باستمرار عن طريق الالتحاق بالدورات الخاصة بموضوعي أو بحضور الندوات والمؤتمرات التربوية أو بالالتحاق بالجامعة، بحيث أثري معلوماتي في المجالات المختلفة المتعلقة بعملي؟

28- هل أنا حريص على إعداد تلاميذي للنجاح في الامتحان فقط، أم أنني أعدّهم إلى جانب ذلك لمواجهة الحياة؟

29- هل أكتفي بتقييم تلاميذي على ما حفظوه، أم على قدراتهم على الفهم والتحليل والربط والاستنتاج وغير ذلك من المهارات الذهنية العليا؟ وهل أمارس عملية التقويم المستمرة لأعمالهم؟

30- هل أكتفي بتعليم اللغة كلغة، أم أشجع تلاميذي على توظيفها واستعمالها بطريقة صحيحة في المواقف المختلفة؟

31- هل أساعد تلاميذي وأشجعهم على تقييم أعمالهم الكتابية وعلى اكتشاف أخطائهم بأنفسهم؟

32- هل أنا معلم مبدع في مجال عملي؟ وهل لديّ القدرة على توفير الجو الملائم للإبداع لدى تلاميذي؟

33- هل أوفّر بيئة تعلّميّة تسمح للطلبة بالتعبير عمّا يجول في نفوسهم، وبطرح أسئلتهم وبالتفاعل الصفّي لمناقشة تلك الأسئلة؟

34- هل لديّ القدرة والاستعداد على إشغال أكثر من صف واحد أثناء الغياب القسري لبعض زملائي؟ وهل أستعين بالطلبة الجيدين لمساعدتي في ذلك؟

35- هل أساعد تلاميذي الذين تعرضوا إلى أزمات نفسية حادّة، في الظروف الحالية، بسبب القصف أو استشهاد أو جرح أو اعتقال أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو الأقارب، في الخروج من تلك الأزمات بأمان؟

وأخيراً، فإن المعلّم الجيّد هو الذي يضع بين أيدي تلاميذه مفاتيح المعرفة، التي بها يُقبلون على القراءة والبحث والتحليل والنقد واتخاذ المواقف. وأهم هذه المفاتيح هي القراءة. ولا أبالغ إذا قلت إن من أهم أسباب الضعف والرسوب لدى الطلبة في معظم مدارسنا، يعود إلى ضعفهم في القراءة والكتابة باللغة الأم. فالطالب الذي لا يُتقن المهارات القرائية والكتابية في سن مبكرة يتعثر لا في اللغة العربية فحسب، وإنما في جميع المواضيع الأخرى كما أشرت سابقاً.

 

 

6) دور المرشد النفسي:

 

إذا كانت الحاجة للمرشدين النفسيين ملحّة في الظروف العادية، فإن الحاجة إليهم في الظروف الحالية أكثر إلحاحاً. وذلك بسبب ما يعانيه جميع الطلبة يومياً من المعاناة النفسيّة، سواء في مدارسهم أو منازلهم أو أثناء ذهابهم إليها أو عودتهم منها.

والجدير ذكره، أن دور المرشدين كان فاعلاً إلى حدّ كبير خلال السنة الأولى للانتفاضة الحالية. إلا أن المطلوب إضافة إلى ذلك ما يلي:

1- توجيه وإشراك المعلمين بالدور الذي يقوم به المرشد النفسي، حيث أن معظم الطلبة يتعرّضون يومياً لمشاكل متشابهة.

2- تفعيل البطاقة التراكمية للطلبة خاصّة فيما يتعلق بما يواجهونه من مشكلات خاصة وصعبة نتيجة الظروف الحالية.

3- الاستعانة بخبراء علم النفس من العرب والأجانب حيثما أمكن ذلك، وإطلاعهم على الحالات الصعبة التي يعاني منها الطلبة، واستشارتهم بكيفية التعامل معها من جهة، وشنّ حملة إعلامية دوليّة من جهة أخرى، لتعرية الممارسات الإسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين.

4- استمرار التعاون بين المدرسة والأسرة وتوجيه الآباء والأمهات في التعامل مع أبنائهم عن طريق جميع الوسائل المتاحة، سواء عن طريق اللقاءات والندوات أو عن طريق الإعلام بجميع أشكاله.

 

 

7) دور الطالب:

 

الطالب هو المحور الأهم في عملية التعليم/ التعلّم. وهو المركز الرئيس الذي يُسلَّط عليه الضوء. فالمناهج نفسها توضع من أجله، وتُطوَّر وتُحسَّن من أجله. ومهما كانت الفلسفة التي بُنيت عليها تلك المناهج، فإن أهدافها تنصبّ على النمو النفسي والعقلي والجسمي والعاطفي والاجتماعي للطالب، ليصبح في المستقبل لبنة خيّرة من لبنات مجتمعه، وعنصراً فعالاً نشطاً، قادراً على تحمّل المسؤوليات والأعباء التي ستُلقى على كاهله، متفاعلاً مع الأحداث التي تمر ّبه، مالكاً للمهارات الأساسية التي تساعده في حلّ المشكلات، مستعداً للتكيّف مع الظروف التي يعيشها، متيقظاً للمتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية، ومستجيباً لما تتطلبه تلك المتغيرات.

ولكي يساهم الطالب بدوره الفاعل في ظلّ الظروف الصعبة التي نعيشها، يُتوقع منه:

1- أن يشارك في الأنشطة المدرسية المختلفة التي تساعده على تطوير قدراته وتحسين مهاراته. وأن ينبه معلمه إلى مواطن الضعف لديه، والأسلوب الذي يمكّنه من فهم المحتوى. فعمليّة التعليم/التعلم عملية نموّ متواصلة، تُبنى من خلالها الخبرات الجديدة للطالب على خبراته السابقة.

2- أن يتعلّم كيف يتعلّم بنفسه. وأن يحاول تقييم قدراته على الفهم. بهذا يقلّ اعتماده على معلمه من جهة، ويصبح قادراً على التعلُّم الذاتي المستقلّ الذي يبقى معه مدى الحياة وأن لا يتردّد في اللجوء إلى غيره إذا وجد أيّة صعوبة في ذلك.

3- أن يحدّد أهدافاً خاصة به يطمحُ إلى تحقيقها. فالطالب الذي يرغب في التعلّم يسهل تعليمه. وإذا طلب من معلمه استزادة في المعرفة، فإنه يرحب بذلك. إذ لا شيء يعدل عند المعلم الرغبة الأكيدة للتعلّم لدى تلاميذه. ومن أجل ذلك، يحسن بكل طالب أن يضع أهدافاً لمستقبله، وأن يحاول الوصول إلى تلك الأهداف. بهذا تظلّ درجة الدافعيّة للتعلّم عنده قوية وفعّالة.

4- أن يكون لطيفاً ومهذباً في التعامل مع مديره ومعلميه وزملائه.

5- أن لا يتردّد في طلب المساعدة من مربي صفه أو المرشد النفسي إذا واجهته أية مشكلة نفسية قد تؤثر على تحصيله العلمي في الصف.

6- أن يُكثر من المطالعة الحرّة أيّاً كان مصدرها. فهي تساعد على إثراء حصيلته اللغوية والمعرفية التي يحتاجها في حياته اليوميّة، والتي قد يفتقر إليها المنهاج نفسه.

7- أن يقتني دفتراً خاصاً به، يدوّن فيه كلّ ما يروقه من معلومات أو أشعار أو خواطر أو ملخصات كتب، أو مذكرات يومية.. الخ.

هذا الدفتر يتحوّل مع مرور الزمن إلى جزء حميم من المنهاج الذي يكون الطالب قد ساهم في وضعه بنفسه. وهو بالتالي لا يكون عزيزاً عليه فحسب، وإنما مالئاً الثغرة التي لم يتمكن واضعو ومطوّرو المناهج من ملئها، وهي تلبية حاجات الطلبة وميولهم ورغباتهم على اختلاف أمزجتهم وأذواقهم.

 

 

 

8) دور الأسرة:

 

إن للأسرة دوراً فعّالاً وحاسماً في مساعدة أبنائها وبناتها في الظروف الحالية الصعبة التي يعيشونها. فبعد أن كانت المدرسة تُعتبر امتداداً لدور البيت، صار البيت هو الامتداد الطبيعي لدور المدرسة. وقد برز هذا الدور للأسرة بشكل فعّال منذ اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987م، التي واكبها إغلاق جميع المؤسسات التربوية في فلسطين. فإذا بالبيت يتحوّل إلى مؤسسة تعليمّية/ تَعلّمية. وحين غاب المعلم، حلّ مكانه الأب والأم والجار والقريب. وحين اختفت الكتب، ظهرت أوراق العمل والأشرطة المسَجّلة.

ولولا إدراك السلطات الإسرائيلية لأهمية دور الأسرة في مجال التعليم آنذاك، لما تعقّبت الطلبة والمعلمين في بيوتهم. ولما اقتحمت المنازل واعتقلت من فيها.

أما دور الأسرة في ظلّ الظروف الصعبة الحالية، التي يعاني منها المعلمون والطلبة، والتي لا تقلّ صعوبة عمّا كانت عليه أثناء الانتفاضة السابقة، فيتلخص فيما يلي:

1- المشاركة الفاعلة في متابعة ما تعلمه أبناؤهم وبناتهم أو ما فاتهم تعلّمه في المدرسة بسبب الإغلاق أو حظر التجوّل أو الحواجز، خاصة صغار السن منهم. ومساعدتهم في فهم ما لم يتمكنوا من فهمه، وأن يشجعوهم على القراءة والكتابة الصحيحة التي تساعدهم في استيعاب المواضيع المختلفة.

2- الاستفادة من جميع محتويات المنزل، بوضعها في خدمة المناهج المدرسية، سواء منها العلمية والعملية والنظرية. وتوجيه الأبناء والبنات إلى الاستفادة كذلك من البرامج التربوية عن طريق التلفاز والحاسوب والإذاعة، مع التشجيع على المطالعة الحرة.

3- المشاركة في تعليم العلوم المنزلية والحياكة والتطريز وتخزين المواد الغذائية. وإشراك الأبناء والبنات في الأعمال المنزلية من تنظيف، وزراعة، وتربية دواجن أو حيوانات أليفة.. إلى غير ذلك( خاصة في القرى). وبهذا تكون الأسرة قد ساهمت بعمليتين أساسيتين هما: ترشيد الاقتصاد المنزلي، وتعليم الأبناء والبنات في الوقت ذاته.

4- المشاركة الفاعلة بتعليم البعد الأخلاقي من أبعاد المنهاج، وذلك عن طريق ممارسة القيم الأخلاقية والاتجاهات الإنسانية، وحبّ الوطن والتكافل الاجتماعي عن طريق الممارسة العملية التي ترسخ في أذهان الأطفال وجوارحهم منذ نعومة أظفارهم.

5- استثمار الوقت الذي يفقده الطلبة في المدارس ( خاصة في حالات حظر التجوّل). وذلك بالتركيز على المهارات التي تعلموها وذلك بمراجعتها وتطبيقها حتى لا ينسوها. فالمهارات تشبه إلى حدّ كبير السلسلة المترابطة من الحلقات. فإذا فُقدت بعض الحلقات انفرطت تلك السلسلة وصعب بذلك الترابط بين المهارات ذات العلاقة.

6- تلبية الدعوات الموجهة من المدارس للمشاركة في أنشطتها وتنفيذ مشاريعها إضافة إلى متابعة أمور أبنائهم.

7- سدّ الفراغ الناتج عن الغياب القسري لبعض المعلمين حيثما أمكن ذلك.

فإذا كانت الأسرة حريصة على نموّ أطفالها معرفياً ومسلكياً، فإنها ملزمة بمتابعة تعلّمهم، وتشجيعهم وتذليل العقبات التي تقف في طريقهم.

 

 

9) دور المجتمع المحلي:

 

حيث أن المدرسة تُعتبر مركزاً هاماً للتغيير والتطوير في أيّ مجتمع، فمن الطبيعي أن يقف المجتمع المحلي معها لدعمها، خاصة في الظروف الصعبة.

ومن الجدير ذكره أن تجربة العام الماضي 2000/2005 كانت غنية بالفعاليات والمبادرات الرائدة لدعم المدارس من قبل المجتمع المحلي الفلسطيني بهيئاته المختلفة، وذلك من أجل استمرار العملية التربوية.

وحيث أن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية تتفاقم وتزداد سوءاً بسبب العزل العنصري، والخنادق والحواجز الترابية والتضييق الاقتصادي وغير ذلك، فإن المدارس تحتاج إلى تعميق ذلك الدعم والتعاون من المجتمع المحلي خاصّة فيما يلي:-

1- الاستمرار بتسهيل وصول المعلمين والطلبة إلى مدارسهم.

2- المشاركة بسدّ الفراغ الذي يُحدثه التغيّب القسري لبعض المعلمين.

3- مساعدة مديري المدارس في حلّ المشكلات الطارئة التي تواجههم، مثل إخلاء المدارس بطريقة منظمة.

4- توفير مراكز مؤقتة لتعليم الطلبة في حالات الإغلاق أو الاستيلاء على بعض المدارس.

5- تزويد المدارس بالخدمات الصحية والدفاع المدني حيثما تطلب الأمر ذلك.

6- تقديم العون المادي للطلبة الذين يحتاجون إليه في ضوء الظروف الاقتصادية الصعبة، للحدّ من ظاهرة التسرّب.

7- دعم المدارس في مشاريعها الانتاجيّة، والاقتصاديّة خاصة المدارس الزراعية والصناعية.

 

 

 

  1. خاتمة:

 

رغم كل الصعوبات والعقبات التي تواجه العملية التربوية في وطننا الغالي فلسطين، إلا أننا جميعاً مصممون على تحدّي هذه الصعوبات بمواصلة عملنا الدؤوب، وبتوظيف جميع الطاقات الخلاقة، سواء في ذلك هيئاتنا التدريسية التي نعتز بها، وموظفينا المتفانين بالقيام بواجباتهم، في كل من الوزارة والميدان، وطلبتنا الأحبّاء الذين نفخر بهم، والذين هم أملنا الكبير في الوصول إلى الغد المشرق الذي نصبو إليه.

ولكي يتحقق لنا ذلك، علينا جميعاً أن نستمرّ في تحسين أدائنا، فيصبح كبيرنا قدوة لصغيرنا. وبأن نتوخى العدالة بأن نضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وبأن لا نبخل بالكلمة الطيبة لمن هو متقدّم بعمله، وبالكلمة الطيبة لمن نريده أن يتقدّم به. قال تعالى " ألم ترى كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتى أكلها كلّ حين بإذن ربها" صدق الله العظيم.

فكم من طالب ومعلم ومدير مدرسة ومشرف تربوي ومرشد نفسي وموظف أيّاً كانت درجته، يحتاج لهذه الكلمة الطيبة، التي تحفزه للعمل المبدع والخلاق، والتي تذكي فيه الدافعيّة للارتقاء بمستوى تحصيله العلمي أو عمله إلى أعلى درجة، متحدّياً جميع الصعوبات والمعوّقات التي تواجهه في هذه الظروف الصعبة.

 

 

المراجع

 

1. الحاج خليل، د. محمد. الدراسة الذاتية والتعلم المستقل ماذا؟ لماذا؟ وكيف؟ ( E133)- عمان: دائرة التربية والتعليم التابعة لوكالة الغوث الدولية ومعهد التربية / اليونسكو، 1985-

2. الحاج خليل، د. محمد. تعلم كيف تتعلم سريعاً بالقراءة الفعالة " حقيبة تعليمية". - عمان : دائرة التربية والتعليم التابعة لوكالة الغوث الدولية ومعهد التربية / اليونسكو 1988- (E/40, E/40-II, E40- III).

3. حبش، زينب. تعلم كيف تتعلم بنفسك - القدس - منشورات اتحاد الكتاب الفلسطينيين، 1991م.

4. حبش، زينب. ترشيد المناهج المدرسية في الضفة الغربية وقطاع غزة- القدس - مؤسسة العنقاء للتجديد والإبداع ، 1996م.

5. رونتري، دبريك. تعلم كيف تقرأ ( Learn How to Study) ترجمة سمير أيوب - عمان: دار الكرمل للنشر والتوزيع، 1986-

6. شطي، د. دونالد و د. احمد بلقيس. القائد التربوي وإغناء المنهاج. - عمان: دائرة التربية والتعليم التابعة لوكالة الغوث الدولية ومعهد التربية / اليونسكو، 1989.

7. طملية، د. فخري. التكامل بين اللغة العربية والمواد الأخرى وطرائق تعليمها وتعلمها- عمان: دائرة التربية والتعليم التابعة لوكالة الغوث الدولية ومعهد التربية/ اليونسكو، 1988.

8. الناشف، عبد الملك. ( الدور المتغير للمعلم وانعكاساته على عمله)- دورات تربية المعلمين أثناء الخدمة، الدورات الصيفية للعام 1997 ( الدور المتغير للمعلم وانعكاساته على عمله)- دورات تربية المعلمين أثناء الخدمة، الدورات الصيفية للعام 1977 (MII .LII.EP (1) PA(d))-عمان: معهد التربية التابع للاونروا/ اليونسكو، 1977.

9. ويليامز، ليندا فارلي. التعليم من أجل العقل ذي الجانبين، ترجمة خبراء معهد التربية للاونروا/ اليونسكو - بيروت: مطابع الاونروا 1987-

 

 

 

 

 

 

 

 

القراءة الإبداعية

Creative Reading

 

عملية القراءة Reading Process

 

(1) لماذا القراءة؟ وما أهميتها بالنسبة للطالب؟

 

تقول الدراسات الحديثة أن نحو 70% مما يتعلمه المرء يرد إليه عن طريق القراءة.

أما الطالب، فهو يقضي معظم ساعاته في ممارسة عملية التعلم. فهو:

1) يحتاج إلى القراءة في تعلم جميع الموضوعات التي يدرسها.

2) يقدم الامتحانات التي غالبا ما تكون كتابية، أي أنها تعتمد على قدرته في القراءة والفهم ( خاصة الأسئلة الموضوعية).

3) يوظف مهارات القراءة في الحياة اليومية والخاصة مثل: قراءة الجرائد/ المجلات/ الأفلام المترجمة / اللافتات/ روشتة الدواء/ الفواتير/ الرسائل الخاصة/ الإعلانات والشعارات وغير ذلك.

4) الضعف في القراءة يؤدي إلى الضعف في الكتابة، ولكي يتقدم الطالب في عملية الكتابة عليه أن يتقن أولاً المهارات القرائية.

إذاً فالطالب يحتاج إلى تعلم مهارات القراءة من أجل توظيفها في حياته اليومية داخل المدرسة وخارجها.

 

(2) هل هناك مهارة واحدة فقط للقراءة؟

 

 

بمعنى، هل نقرأ كل ما تصل إليه أيدينا من المواد المكتوبة بنفس المقدار من العناية ودرجة السرعة والإتقان؟

هناك في الحقيقة مهارات متعددة للقراءة:

فقراءة الجريدة تختلف عن قراءة كتاب علمي مقررّ. وقراءة البحث تختلف عن قراءة قصة مسلية وقراءة رسالة شخصية تختلف عن قراءة قصيدة ..... وهكذا.

وما نريد أن نوصله لتلاميذنا هو:

1) ليست هناك مهارة واحدة فقط للقراءة، وإنما عدة مهارات أساسية.

2) لا تعامل كل المواد المقروءة بنفس السرعة ودرجة الإتقان.

3) كل ما يُقرأ يحتاج إلى تفكير قبل وأثناء وبعد القراءة . فالقراءة نفسها هي عملية تفكير.

4) القراءة مثل قيادة السيارة من حيث الحاجة إلى الانتباه والتركيز والتكيف في السير حسب ما يقتضيه الموقف. فالسير في شارع عريض يختلف عن السير في أزقة ضيقة.. وهكذا.

5) المرونة في القراءة تأتي بالتدريب على القراءة يوميا، وذلك بتوظيف جميع المهارات القرائية حسب المادة المقروءة.

فلا تستعمل قراءة الدرس كبديل لكل أنواع القراءات، فهناك:

 

1- قراءة الاستطلاع:

 

وهي بمثابة اللقاء الأول بأي كتاب أو موضوع، قبل أن يقرر الشخص ما إذا كان سيقرأه أم لا.

وبعبارة أخرى، إنها نظرة سريعة على بعض الأمور التي تلقي الضوء على محتوى المادة التي تحاول قراءتها، سواء كانت كتاباً أو موضوعاً أو مقالة أو غير ذلك. وتحدد لك مستوى المادة والأفكار التي تدور حولها تلك المادة، كالمقدمة والعرض والخلاصة، والزمن الذي كتبت فيه والمراجع التي أخذت منها بعض الأفكار والأسلوب الذي كتب به، إلى غير ذلك من الأمور.

 

2-القراءة العابرة أو التصفح:

 

وهي قراءة تصفح خفيفة سريعة، تبحث عن بعض نقاط، أو عن أفكار عامة، تكون عادة مذكورة بوضوح في المادة المقروءة، كما تكون موجزة جداً، تتمثل في كلمة أو بضع كلمات يتم العثور عليها بسهولة، كإجابات عن أسئلة من نوع: (هل؟) (من؟) (متى؟) (أين؟) ( كم؟). وتكون الإجابة عن السؤال العابر عادة قصيرة، وقد لا تتعدى كلمة أو اثنتين.

 

3- قراءة التفحص:

 

وهي قراءة متأنية نسبياَ، وتفيد عادة في تنظيم المادة. وهي تجيب عن أسئلة من نوع (لماذا؟) (وكيف؟)، إضافة إلى أسئلة القراءة العابرة.

وهي تبحث عن أفكار متفرقة يسعى القارئ إلى تجميعها. وقد يحتاج من أجل ذلك أن يقرأ المادة كلها، ولكنه يقرأها بسرعة وحرص، ماراً بالأفكار كي يجيب عن الأسئلة التي في ذهنه، وهو خلال ذلك، يتعرف على النقاط الرئيسة والحقائق والمعلومات التي تجيب عن تلك الأسئلة.

 

4- قراءة الدرس:

 

وهي قراءة متأنية دقيقة، كما أنها قراءة تأمل وتفكير. وتتطلب الأسئلة التي يجاب عنها في قراءة الدرس معلومات أكثر حرفية مما هي عليه في أنواع القراءة السريعة أو العابرة والتفحص. فالقارئ هنا يقرأ بعقل ناقد، وهو لا يكتفي بقراءة ما يرى، بل يقرأ ما بين السطور. لأن عليه أن يزن الحقائق الجديدة في ميزان خبراته الخاصة، ويتفاعل معها سلبا أو إيجابا، فتصبح بالتالي جزءاً من الخبرات الجديدة التي يضيفها إلى رصيده السابق من الخبرات. وهي التي ستساعده على التنبؤ بما سيرد من أفكار ومعلومات أثناء القراءة، فتصبح بذلك مفاتيح للفهم.

 

5- مهارة المجاراة ( القراءة السريعة مع الفهم السريع):

 

وتعني القراءة السريعة مع الفهم السريع. وهي لهذا تعتمد على المرونة، أي "القدرة على قراءة النصوص المختلفة بالسرعة الأكثر اتفاقا مع غرض ونوعية النص".

هذه المهارة ليست كالمهارات السابقة، فهي تحتاج إلى الكثير من التدريب، كما تتطلب الاستمرار في التطبيق. وحبذا لو درب المعلمون تلاميذهم عليها في المراحل الأولى بمجرد أن يتقنوا مهارات القراءة الآلية. وذلك بوضع خطة منظمة ذات أهداف واضحة تؤدي بالتالي إلى التحسن فالإتقان.

( لمزيد من التوضيح، ارجع إلى كتاب "تعلم كيف تتعلم بنفسك" المذكور في قائمة المراجع).

 

6- لكي يكون الطالب قارئا جيدا ومرناً عليه أن يتجنب المعوقات في القراءة السريعة مثل:

1- قراءة المادة كلمة كلمة مع أو دون تحريك الشفتين.

2- عودة حركة العين لما سبق وأن رأته من كلمات ومقاطع.

3- عدم القدرة على رؤية الكلمات التي على جانبي الكلمة التي تركز عليها العين.

 

 

(3) كيف يوظف الطالب مهارات القراءة في جميع الموضوعات؟

 

 

هل يحتاج الطالب إلى توظيف المهارات القرائية في حصة القراءة فقط؟

إنه يقرأ مسائل الحساب، ويقرأ التجارب في العلوم، ويقرأ كذلك كتب التربية الدينية والاجتماعيات تماما كما يقرأ التعليمات والإرشادات المتعلقة بالألعاب الرياضية والنشاط والتربية الفنية والعلوم المنزلية. وهو يقرأ أيضا أوراق العمل وأوراق الامتحانات إلى غير ذلك من الكتب والمجلات في مطالعاته الخاصة.

إذا فالطالب يحتاج إلى توظيف جميع المهارات القرائية في كل ما يقرأه، والمعلم الناجح هو الذي يساعد تلاميذه في توظيف المهارات المناسبة في الموقف المناسب.

 

 

(4) كيف تتم عملية القراءة؟ وما أنواعها؟ وماذا يوظف منها؟

 

 

تتم عملية القراءة عموما عن طريق الإبصار إذا كانت القراءة جهرية أو صامتة، وعن طريق السماع إذا كانت القراءة سمعية. أما النوع الثالث فيتم عن طريق اللمس (طريقة بريل).

 

والطالب في معظم مدارسنا، يوظف نوعين من القراءة:

1) القراءة السمعية، وهذه تتم أثناء النقاش والاستماع.

2) القراءة البصرية سواء منها الجهرية أو الصامتة، أثناء القراءة للمواد التي يدرسها، وعند قراءة الأسئلة أو قراءة مواضيع التعبير أو الكلمات الصباحية أمام التلاميذ.

 

 

(5) ما الفرق بين القراءة الجهرية والصامتة من حيث الصعوبة؟

 

 

يوظف القارئ العين والدماغ في القراءة الصامتة (5% من النشاط للعين و 95% كنشاط ذهني). بينما يضيف إلى ذلك توظيف جهاز النطق في القراءة الجهرية. ولهذا فان القراءة الجهرية هي الأكثر صعوبة وتحتاج إلى وقت أطول، لأن القارئ سيقرأ كل كلمة مع مراعاة الضوابط والوقف ونبرة الصوت وتغيره ليتواكب مع المعنى .... الخ.

ومما يجدر ذكره، أن القراءة الآلية، أي لفظ الحروف والمقاطع والكلمات والجمل والعبارات لفظا سليما مع مراعاة الضوابط والوقف والمعنى... الخ. يتوقف إتقانها مع نهاية الصف الرابع الابتدائي (10 سنوات). إلا أن بعض التلاميذ يُتقنونها قبل هذه الفترة، وبعضهم لا يتقنها إلا بعد ذلك بفترة قصيرة. وقد لا يتقنها البعض إلا بعد سنوات عدة. أما ال ( Dislexia ) فقد لا يتقنون القراءة على الإطلاق إذا وصلوا سن الحادية عشرة قبل أن يتمكنوا من تمييز الحروف والكلمات.

والسؤال الذي يُطرح:

أيهما يستعمل الطالب في حياته أكثر، القراءة الجهرية أم القراءة الصامتة الفاهمة؟

لا شك أن القراءة الصامتة الفاهمة هي التي يحتاجها الطالب والتي يستعملها طيلة حياته. وهي التي ستلازمه كطريقة للتعلم الذاتي المستقل الذي يستمر معه مدى الحياة.

 

 

(6) كيف نشجع التلاميذ على إتقان القراءة الصامتة؟

 

 

لكي يتقن التلاميذ مهارات القراءة الصامتة التي يستخدمونها في معظم المواقف الحياتية، علينا:

1- أن ندربهم على مهارة الفهم، أي فهم المقروء، منذ بداية تعليمهم اللغة الفصحى في المدرسة. وأن نستفيد من البطاقات الخاطفة للتدريب على القراءة الصامتة.

2- أن نضع بين أيديهم مواد قرائية متنوعة للتدرب على قراءتها قراءة صامتة فاهمة، بتوظيف مختلف المهارات القرائية حسب الحاجة إليها.

3- أن نراقب تقدمهم في مجال الفهم السريع بالقراءة السريعة، وذلك باستعمال ساعة التوقيت. لا يكفي أن يقرأ الطالب، وإنما عليه أن يعرف مسبقا الهدف من القراءة.

فإذا عرف لماذا يقرأ فهو سيعرف عندئذ ماذا يقرأ وكيف يقرأ.

يطلب بعض المعلمين من تلاميذهم أن يقرأوا مادة الدرس قائلين: افتحوا الكتاب صفحة (49) مثلا واقرأوا الدرس قراءة صامتة.

ما الخطأ الذي وقع فيه المعلم؟

1- إنه لم يذكر شيئاً يدفع الطالب للقراءة ( كسؤال للبحث عن إجابته).

2- وهو لم يحدد وقتاً مناسباً للقراءة ( كدقيقة ونصف مثلا).

3- كما انه لم يخلق حافزا للقراءة عن طريق الربط بشيء سابق.

وأود هنا أن أشير إلى أمر هام. وهو أن الطالب، أي طالب، يتفاعل عادة مع الموضوع الذي يشعر أنه بحاجة إليه. أو إذا أدرك أهميته وهدفه سواء كان في الرياضيات أو اللغة أو العلوم أو الاجتماعيات... الخ.

وكلما كان الربط متينا بين المادة التي يتعلمها الطالب وحاجته، ضمن بيئته ومجتمعه، كلما سهل عليه فهمها وإدراكها.

 

 

 

 

(7) ماذا نعني بمهارة المجاراة وضبط السرعة؟ وكيف يتدرب عليها التلاميذ؟

 

 

إنها القراءة السريعة مع الفهم السريع.

ويمكن أن يتم تدريب التلاميذ عليها خلال قراءة النصوص التي ترد في كتبهم المدرسية أو الاستعانة بنصوص خارجية. وذلك بأن يعين المعلم وقتا مناسبا للقراءة. ويوماً فيوماً ينقص المدة المقررة لقراءة نصوص مشابهة من حيث الكم والمستوى.

كما يمكن تشجيع التلاميذ بملاحظة سرعتهم وتسجيل المدة الزمنية لقراءاتهم الخارجية والعمل على إنقاص تلك المدة تدريجياً.

لا شك أن التلاميذ سيجدون متعة في ذلك، وسينجزون في فترة قصيرة ما كانوا سيحتاجون إلى إنجازه وقتا طويلا.

ولا يفوتنا هنا التركيز على الفهم، إذ لا معنى لتقليب الصفحات إن لم يقترن ذلك بفهم للمحتوى. ولنتذكر دائما أن كثيراً من الطلاب يخفقون في الإجابة عن الأسئلة الموضوعية التي يتعرضون لها، لا لعدم معرفتهم بالإجابات الصحيحة، وإنما للبطء في قراءة الأسئلة.

 

(8) ماذا نعني بمهارة التخمين؟ وكيف يوظفها الطالب في قراءاته المختلفة؟

 

 

إنها العملية الذهنية التي يقوم بها الدماغ قبل قراءة النص. فقد يوحي العنوان بأفكار قد تكون في صلب الموضوع، فيخمن القارئ أو يتنبأ بما يمكن أن يرد في ذلك النص.

وهذه العملية تستمر كذلك كنشاط ذهني يمارسه القارئ خلال القراءة، فيتوقع ما سيرد من أفكار ونتائج عن طريق الربط بين الجمل.

يمكن تدريب التلاميذ على هذا النشاط الذهني أثناء أدائهم للأنشطة الصفية سواء كانت في حصة لغة عربية أو أثناء حل مسائل حسابية أو تجارب علمية.. أو وقائع تاريخية... وهكذا. المهم أن نفسح المجال للطالب ليفكر ويخمن، وبعد ذلك يقارن بين النتيجة الحقيقية وتلك التي سبق وتنبأ بها.

قد يتساءل البعض، وما الفائدة من ذلك؟

وللإجابة عن هذا السؤال نقول: ألا يكفي أن تتاح فرصة التفكير للطالب؟ أو ليس التفكير هدف عظيم بحد ذاته؟؟ ثم إن التدريب المبكر على هذه المهارة تساعد الطالب في حياته العملية في الحاضر والمستقبل، فهي أداة رائعة لقياس النتائج قبل وقوعها، فيتجنب ما هو سلبي ويقبل على ما هو إيجابي.

 

 

 

(9) كيف يقيم الطالب قدرته على فهم المقروء باستعمال الأسئلة المفتاحية؟

 

 

يحتاج الطالب أولا أن يعرف الأسئلة التي يقيس بها الفهم، والأداة التي تستعمل للاستفسار عن أمر محدد: فالسؤال ب ( هل؟) يحتاج إلى الإجابة بالنفي أو الايجاب، (من؟) للاستفسار عن الأشخاص، ( ماذا؟) للأشياء، ( أين؟) للمكان، (متى؟) للزمان، ( لماذا؟) للسبب أو المبرر و ( كيف؟) للسؤال عن الهيئة، وهو يحتاج إلى توضيح وتفسير. (وكم؟) للعدد.

هذه هي مفاتيح الأسئلة وما عداها فهي أسئلة مشتقة منها.

بعد معرفة الاستعمالات المختلفة لهذه المفاتيح، يحتاج الطالب لان يتدرب عليها. وذلك بان يضع المعلم نصا مناسباً بين أيدي التلاميذ ويطلب منهم أن يحددوا السؤال الذي ينطبق على كل إجابة يحددها هو لهم. وإذا تمكن التلاميذ من إتقان ذلك، يسهل عليهم بالتالي وضع أسئلة مشابهة لدى قراءاتهم الخاصة أو أثناء دراستهم للمواد المقررة، مما يسهل عليهم تذكر المعلومات بدلا من حفظ النصوص غيبا ( وهذا ما يحصل عادة عند كثير من التلاميذ). وكلنا نعرف أن الحفظ غيبا لا يدل على الفهم والاستيعاب.

ولو تدرب الطالب على مهارة الفهم السريع بالقراءة السريعة، وعلى الأسلوب الصحيح في الدراسة وتقييم قدراتهم على فهم المواد واستيعابها وبالتالي تذكرها، فانهم لن يلجأوا إلى الطرق الملتوية (كالغش مثلا) لدى تقديم الامتحانات، وسيدرك الطالب أن الوقت والجهد الذي بذلوه لاستعمال الأساليب الخاطئة ربما تكون أطول بكثير من الوقت الذي يحتاجونه للدراسة والفهم والاستعداد الحقيقي للامتحانات.

 

 

(10) ماذا يكتسب الطالب من إتقانه للمهارات القرائية الأساسية؟

 

 

إن إتقان الطالب للمهارات القرائية الأساسية ليست هدفا بحد ذاته، وإنما وسيلة لأهداف هامة، فالطالب:

1- يكتسب عادة القراءة السريعة والفهم السريع في مطالعاته الحرة التي تستمر معه مدى الحياة.

2- يكتسب القدرة على التعبير بالكتابة الابداعية، وذلك بتعرفه على الأساليب المختلفة في التعبير واستعمال الألفاظ واللعب باللغة.

3- يكتسب القدرة على اجتياز جميع أنواع الاختبارات سواء منها الموضوعية وغير الموضوعية.

 

 

المراجع بالعربية والإنجليزية

1- جراي، د. وليام س. تعليم القراءة والكتابة. ترجمة د.محمود رشدي خاطر وآخرون (القاهرة) دار المعرفة، ط 198.

2- حبش، زينب. تعلم كيف تتعلم بنفسك. القدس: اتحاد الكتاب الفلسطينيين، 1991م.

3- حبش، زينب. ترشيد المناهج المدرسية في الضفة الغربية وغزة. القدس: دار الأرقم، 1991م.

4- خليل، د. محمد الحاج. تعلم كيف تتعلم سريعا بالقراءة الفعالة " حقيبة تعليمية" - عمان: دائرة التربية وكالة الغوث ومعهد التربية / اليونسكو، 1988. E/40-1 E/40-E/40

5. Murray, Donald M.Expecting the unexpected Teaching Myself- and other - to Read and Write. Naynton/ Cook Published, Portsmouth, NH: Heinemann Educational Books, 1989.

 

 

 

الكتابة الإبداعية

Creative Writing

 

 

عملية الكتابة Writing Process

 

لما كانت عملية الكتابة تعتمد على إتقان عملية القراءة، فقد ركزنا على القراءة أولاً، بتعريف الطالب بجميع المهارات القرائية الأساسية، وكيفية توظيفها في جميع المواد المقروءة التي تقع بين يديه، سواء كانت ضمن الموضوعات المقررة التي يدرسها في مراحل تعلمه المختلفة، أو تلك التي يطالعها في قراءاته الحرة.

 

 

(1) لماذا الكتابة؟ وما أهميتها بالنسبة للطالب؟

 

 

عملية الكتابة هي إحدى الوسائل المستعملة للاتصال ببعضنا بعضا، أي أنها أسلوب من أساليب التواصل.

وعمليتا القراءة والكتابة متلازمتان بالنسبة لأي طالب. فالضعف في القراءة يؤدي إلى الضعف في الكتابة، كما أن إتقان المهارات القرائية يؤدي إلى إتقان المهارات الكتابية. ولكي يقوم الطالب بأداء الأنشطة المختلفة التي تساعده في عملية التعلم بفعالية، عليه أن يتدرب على العمليتين كلتيهما. فهو:

1- يلخص ما يقرأه، ويدون الملاحظات حول جميع الدروس والموضوعات التي، يتعلمها.

2- يجيب عن الأسئلة كتابيا.

3- يقوم بالتدرب على عملية الكتابة في جميع مراحل تعلمه.

4- يعبر عن نفسه كتابيا في مواضيع التعبير.

5- يحتاج إلى عملية الكتابة في حياته الخاصة.

6- يقوم بكتابة التقارير والأبحاث.

7- يمارس الكتابة كهواية إذا كانت لديه ميول أدبية.

 

(2) الكتابة عند الأطفال، عن ماذا يحب الأطفال أن يكتبوا؟

 

 

تقول بيجي لويدز في كتابها " عملية الكتابة":

يحب الأطفال أن يكتبوا:

1- عن أشياء يعرفونها.

2- عن أشياء يحسونها.

3- عن أشياء تدهشهم فيتساءلون عنها.

4- عن أشياء يعتقدونها.

ويحسن بنا كمربين، أن نبدأ بتعليم عملية الكتابة للأطفال عن طريق هذه الأشياء جميعها. ونحن من خلال ذلك نعلمهم أشياء كثيرة هامة لعملية الكتابة مثل:

1- يكتشف الأطفال أن لديهم قصصا لتكتب، وأفكاراً لتناقش، ومواهب لتتطور وتتحسن.

2- يدرك الأطفال أن بإمكانهم أن يكتبوا، وان يوصلوا أفكارهم بنجاح من خلال الكتابة.

3- يدرك الأطفال أن الكتابة عمل يدوي مثل عمل الفخار، تحتاج إلى إعادة الصياغة مرة تلو مرة حتى يتم إتقانها.

4- يدرك الأطفال أن الكتابة تساعدهم في توضيح أفكارهم.

5- يدرك الأطفال انهم حين يمارسون التفكير والكتابة، يتعرضون إلى أمور لا بد منها مثل: المقاومة، والحيرة، والارتباك، والخلط، والتكرار والمراجعة والتصحيح والتنقيح.. الخ.

6- يجرب الأطفال أساليب جديدة واستعمالات جديدة للكلمات والعبارات التي تعلموها سابقاً.

7- يمارس الأطفال توظيف اللغة في مواقف جديدة.

8- يعزز الأطفال مهارتي التواصل ( الاستماع والتجاوب) بين بعضهم بعضا حين يناقشون ما يكتبونه.

9- يعكس الأطفال مشاعرهم وأفكارهم، والاستراتيجيات التي يستعملونها، والقرارات التي يتخذونها أثناء الكتابة.

10- يدرك الأطفال أن كتابتهم من حيث العمق والسعة تتطوّر عن طريق التدريب والممارسة اليومية.

11- يشعر الأطفال بالاعتزاز والفخر حين تنشر كتاباتهم في لوحة الصف، أو في مجلة الحائط، أو في إحدى الصحف المحلية أو المجلات والدوريات التي تعنى بكتابة الأطفال.

وإذا نحن أتحنا فرصة التعبير بالكتابة للتلاميذ منذ الصغر، فانهم بلا شك سيمتلكون ملكة الكتابة في المراحل التالية بيسر وسهولة.

 

 

(3) ما المشاكل التي تواجه الطلاب في الكتابة، وكيف يمكن التغلب عليها؟

 

 

يحق لنا كمربين أن نتساءل:

لماذا يفتقر معظم الطلاب في المرحلة الإعدادية والثانوية إلى القدرة على نقل وتوظيف المهارات الكتابية التي يتعلمونها في المرحلة الابتدائية في المواضيع التي يكتبونها؟

فهم يتعلمون القواعد، والترقيم، والإملاء.... الخ ولكن لماذا يعجزون عن توظيفها في كتاباتهم؟

تقترح لوسي كالكنس في كتابها " فن تعليم الكتابة" بعض الاستراتيجيات المحددة التي يحسن أن تؤخذ بعين الاعتبار لدى التفكير بتعليم الكتابة:

الاستراتيجية الأولى/ فصل النسخ عن التعبير:

نحتاج كمعلمين أن نقدر عملية الكتابة بكل ما تتضمنه من تعقيدات. فهي ليست عملية نسخ لقطعة مكتوبة خالية من الأخطاء. وإنما هي أفكار حقيقية للأطفال أنفسهم، يعبرون عنها بالكتابة. ولهذا، علينا أن نشجعهم بغض النظر عن الشكل الذي تأخذه كتاباتهم. سيتم الاهتمام بالإملاء والأناقة والترقيم وغير ذلك فيما بعد. فالأطفال يحتاجون إلى الكتابة دون خوف من الوقوع في الخطأ. وهم يحتاجون أن يكتبوا كثيرا، وضمن فترات قصيرة.

وللإجابة عن السؤال السابق، يمكن القول أن الطلاب الذين تعلموا القواعد والإملاء والترقيم، لم يتعلموا كيف يوظفونها في المهارة الكتابية. أي أن تعلم هذه القواعد انفصل عن ممارسة الكتابة، الأمر الذي جعلهما منفصلتين فيما بعد.

الإستراتيجية الثانية/ تعليم اللغة كمهارة لا كقواعد:

يجدر بنا أن نعلم اللغة كمهارة لا كقواعد وقوانين. فمعرفة القواعد وحدها لا تكفي لعملية الكتابة. أما ما يحتاجه التلاميذ، فهو توظيف هذه القواعد في كتاباتهم عن طريق الممارسة الدائبة والمنتظمة.

الاستراتيجية الثالثة/ احترام الذكاء خلف الأخطاء:

" سواء جمع التلاميذ أو قسّموا، تهجوا أو رقّموا، فإن أخطاءهم تساعدنا على معرفة المنطق في تفكيرهم. وبشكل عام فإن هناك تفكير منطقي خلف الأخطاء. " ( كالكنس- فن تعليم الكتابة. ص202.).

وكمعلمين، علينا تحليل الأخطاء الواردة في كتابة التلاميذ، لنتعرف أولا على الأسباب التي تكمن خلف تلك الأخطاء، وثانياً على الطرق المناسبة في معالجتها. وبدون إتاحة الفرصة أمام التلاميذ للكتابة الحرة، فستظل تلك الأخطاء غير معروفة، وبالتالي لن يكون هناك معالجة أو تطوير لعملية الكتابة لدى أولئك التلاميذ.

الاستراتيجية الرابعة/ الوثوق بالتعلم التلقائي أو العرضي:

حين يمارس التلميذ عملية الكتابة يومياً، فهو حينئذ يطور تجاربه الكتابية. وحين يشاركه زملاؤه ومعلمه في هذه النتاجات، تشكل عنده ما تسمى " بدائرة الكاتب" المتخيلة، تماما كما تتشكل للكتاب والمؤلفين الكبار.

وكما نلاحظ الأشياء حين نهتم بها، فالأطفال كذلك يلاحظون الأساليب، واستعمالات اللغة، لدى الممارسة المنتظمة للكتابة.

بعد أن عرفنا أهمّية الانتظام في ممارسة الكتابة اليومية من أجل تطوير المهارات الكتابية، نأتي الآن إلى السؤال:

 

 

(4) ما المراحل التي تمر بها عملية الكتابة؟

 

 

يقول جريفز:" إن لعملية الكتابة قوة دافعة تسمى الصوت. وإن هذا الصوت، من الناحية الفنية- لا يكون ضمن عملية تبدأ في رحلة الكتابة من بدايتها حتى نهايتها فحسب، وإنما هو ضمن كل جزء من مهارات عملية الكتابة. وإذا نحن أنكرنا هذا الصوت، فإننا نقدم عملية الكتابة كنشاط ميكانيكي خال من نبض الحياة".

وبإعطاء التلاميذ المجال للكتابة عن الصوت الذي ينطلق من داخلهم، نكون قد ركزنا على عملية الكتابة حيث يجب أن يكون التركيز. أي على تفكير التلاميذ وخيالهم.

أما المراحل التي تمر بها عملية الكتابة. فهي تشمل:

 

1. التخطيط للكتابة: Rehearsing

 

وتتضمن هذه المرحلة الأنشطة التي تسبق المسودة، مثل: التفكير - المشاركة - استحضار الأفكار- الإصغاء للأفكار الرائعة الطارئة .... الخ ( دونالد جريفز).

والبعض يطلق على هذه الأنشطة مرحلة ما قبل الكتابة.

 

2. المسودة: Drafting

 

وتتضمن تدوين الأفكار على الورق كيفما كانت.

يقول دونالد موري:" حين نكتب نتوقف - نفكر - نكتب - نتحدث إلى بعضنا بعضا - نقرأ- نكتب- وهكذا... وأثناء ذلك، نقوم برحلة ونحن غير متأكدين إلى أين سنصل في النهاية".

إنها رحلة البحث عن المفاجأة.

إن أصعب ما يكتنف هذه المرحلة، هو وضع القلم على الورقة للبدء بالكتابة. لذلك، فان أفضل طريقة للبدء بالكتابة هي أن تبدأ. وأن تضع على الورق كل ما يرد إليك من أفكار حول الموضوع. ( جيبسون وكيرزك. ص140).

3. المراجعة: Revising

تأتي مرحلة المراجعة حين ينفصل الكاتب عن المادة المكتوبة.

وكما يقول موري، فإن المراجعة تتطلب أن يتدخل الكاتب في محتوى الكتابة ليمحص ما تقوله المادة المكتوبة. ثم ليساعد في إخراجها بشكل واضح جميل.

وأثناء ذلك، يقوم الكاتب بتطويرها، وحذف أو إضافة ما يجعلها أكثر جمالا وأناقة، مراعيا تصحيح الأخطاء الإملائية والقواعد والترقيم ... الخ.

وتتضمن عملية المراجعة:

 

1- تغيير كلمة بأخرى .. Word Substitution ( Slotting)

2- تطويل الجملة. Sentence Expansion

3- تقصير الجملة. Sentence Reduction

4- دمج جملتين بجملة واحدة. Sentence Combining

5- تحريك كلمات أو مقاطع أو جمل من مكان إلى آخر. وغير ذلك.

Movability- Words, Phrases and Sentences... etc.

تدخل المحادثة ( Conferencing ) كعنصر هام لعملية المراجعة. وتبدأ أولا بين الطالب والمعلم على شكل أسئلة- تساؤلات - حوار ... الخ حول الموضوع الذي كتبه الطالب. وبعد ذلك تتطور المحادثة لتحصل لدى الطالب نفسه. وهذه خطوة هامة بالنسبة لعملية الكتابة.

ويمكن أن تتم هذه الخطوة كذلك بين التلاميذ أنفسهم،ـ وذلك بأن يوزعهم المعلم على مجموعات. كل فرد في المجموعة الواحدة يقرأ على زملائه موضوعه الذي كتبه. وأثناء ذلك، يدون الآخرون ملاحظاتهم واستفساراتهم.

تتم مناقشة الموضوع، وتؤخذ الملاحظات والتساؤلات بعين الاعتبار لدى إعادة كتابة الموضوع.

وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة عدم إغفال النواحي الإيجابية في الموضوع من جهة، والتعبير بأسلوب لطيف عن التساؤلات من جهة أخرى، مثل:

هذه الجملة رائعة، ولكنني لم أفهم ما تقصده بكذا.. وكذا. هل يمكن توضيح كذا ... وكذا ؟؟

 

4. مرحلة التحرير: Editing

 

تعتبر هذه العملية الجسر الذي تمر عنه المادة المكتوبة إلى مرحلة النشر. ولذا فليس كل ما يكتبه الطالب يصل إلى مرحلة التحرير.

وتقترح بجي لويدز في كتابها ( عملية الكتابة) أن يختار الطالب موضوعاً من كل خمسة مواضيع يكتبها، بعد أن تصل إلى مرحلة المراجعة والمحادثة. هذا الموضوع يقدم ليخضع إلى هذه المرحلة التي تقود إلى مرحلة النشر.

هناك خمسة أسئلة هامة تتعلق بعملية التحرير:

1- متى يجب أن تحصل عملية التحرير؟

2- ما نوع التحرير الذي يجب أن يتم؟

3- أين يجب أن تحصل عملية التحرير؟

4- كيف يتعلم التلاميذ عملية التحرير؟

5- لماذا يجب أن يتعلم التلاميذ عملية التحرير؟

1- يمكن أن نطلب من كل تلميذ أن يكتب موضوعاته التي يختارها خلال أسبوع أو أكثر. ثم يختار أفضلها لتقديمه إلى مرحلة أخرى.

2- أما نوع التحرير الذي يجري ، فهو يتضمن تصحيح الأخطاء التي لا تزال واردة في الموضوع بعد عملية المراجعة وهنا يمكن الاستعانة بقائمة التصحيح العامة، أو الخاصة بالطالب نفسه.

3- يمكن أن يجري التحرير داخل الصف فيخصص لذلك طاولة عليها كل الأدوات اللازمة من أقلام وألوان ومحايات ومساطر... الخ.

4- يتعلم الأطفال عملية التحرير بالممارسة وعن طريق الحصص الخاصة بالتدريب على تطبيق المهارات المتعلقة بهذه المرحلة.

5- تُعتبر مرحلة التحرير من صلب عملية الكتابة ولهذا يجب أن يتعلمهما التلاميذ ليطبقوها فيما بعد على كل ما يكتبونه لأنفسهم.

وأخيرا نأتي إلى المرحلة التي طالما انتظرناها. إنها:

 

 

5. مرحلة النشر: Publishing

 

والنشر هي المرحلة التي تصل بها المادة المكتوبة إلى الشكل النهائي. فالأخطاء الإملائية صححت، والخط واضح وجميل، الرسومات بدت أنيقة، وصفحة الغلاف تدعو القارئ لكثير من الاحتمالات المثيرة. إنها مرحلة الابتهاج والدهشة بعد العمل الشاق الدؤوب وهي كذلك رمز الوصول إلى مرحلة الاكتمال.

وحول موضوع النشر، أطرح الاسئلة التالية:

1- لماذا لا تنشر بعض أعمال الطلبة في الصحف والمجلات التي تعنى بأدب الأطفال؟

2- لماذا لا تخصص لوحة في الصف أو زاوية بمكتبة المدرسة لتنشر عليها كتابات التلاميذ من اجل قراءتها من قبل التلاميذ الآخرين؟

3- لماذا لا تنشر في مجلة الحائط الصفية أو المدرسية؟

4- لماذا لا نشجع التلاميذ على الاحتفاظ بكتاباتهم السابقة لمقارنتها بالكتابات اللاحقة؟ فيشعر التلاميذ عندئذ بالفخر والاعتزاز للتطور الذي طرأ على عملية الكتابة لديهم؟

 

(5) كيف نساعد التلاميذ في تطوير عملية الكتابة خلال المراحل التي تمر بها؟

 

 

تأتي عملية الكتابة في نهاية سلم المهارات اللغوية الأربع، وهي الاستماع واللفظ والقراءة وأخيراً الكتابة. أي أنها تعتمد على كل ما سبقها من مهارات. وهي كذلك تشمل العديد من المهارات الجزئية التي لا بد من إتقانها قبل وأثناء المراحل الكتابية التي تطرقنا إليها.

فالكتابة إذا عملية معقدة، ولذا، يحسن بالمعلمين أن يتعاملوا معها بانتباه وحذر، حتى لا يزيدوها تعقيداً. والمعلم الجيد يدرك كيف يساعد تلاميذه عن طريق:

1- الحصص القصيرة التي تركز على مهارات محددة لتدريب تلاميذه عليها. ( 5-15 دقيقة).

2- حصص لتدريب التلاميذ على ممارسة إحدى المراحل التي تمر بها عملية الكتابة. (20-30 دقيقة).

3- حصص لمعالجة الأخطاء الشائعة التي يرصدها المعلم لدى قراءته لكتابات التلاميذ. (15-25دقيقة).

4- توفير قوائم تصحيح الأخطاء التي تساعد التلاميذ على تصحيح أخطائهم بأنفسهم.

 

(6) ما أهمية قوائم التصحيح؟

 

 

يقول المثل، لا تَعَلّم بدون أخطاء. والذي لا يخطئ لا يتعلم. وإذا أخطأ الطالب، ساعده في أن يكتشف خطأه، وشجعه على أن يصححه بنفسه.

إن من يتعامل مع أخطاء التلاميذ الكتابية، يدرك أن معظمها تحصل نتيجة السهو أو عدم التركيز والانتباه. وقائمة الأخطاء هي الضوء الذي يقول للتلميذ قف: أي قف وفكر وابحث وتأكد ثم صحّح.

وقائمة التصحيح تشمل عادة الأخطاء الشائعة التي يقع فيها التلاميذ.

ولكي لا يتدخل المعلم بتصحيح أخطاء التلاميذ بصورة مباشرة، يمكن أن يعلق لوحة تتضمن الأخطاء الشائعة، والتي تتضمن عادة بعض القضايا الإملائية أو الترقيم أو بعض قضايا النحو والصرف ،إلى غير ذلك . ويحسن أن تكون هناك قائمتان:

1- قائمة عامة خاصة بالصف تُعلق في مكان بارز.

2- قائمة خاصة بكل طالب حسب حاجته.

وتجدر الإشارة إلى أهمية حذف الأخطاء التي تغلب عليها التلاميذ، وإضافة ما يستجد من أخطاء أو حسب ما تقتضيه الحاجة.

أما شكل ومحتوى هذه القوائم، فتُترك لكل معلم حيث يمكن وضعها بالتفاهم مع تلاميذه، وبالشكل الذي يسهل عليهم فهمه.

 

 

(7) ملاحظات واقتراحات خاصة بالمعلم في مجال تعليم الكتابة:

 

 

1- هيئ التلاميذ نفسياً، وأشعرهم بالأمن والاستقرار. وحاول أن تجعل من غرفة الصف مكانا مريحا يبعث في نفوسهم البهجة والارتياح.

2- جهز كل ما تحتاجه حصة الكتابة من مواد وأدوات. وتأكد أن لكل طالب أدواته ومواده الخاصة به.

3- تأكد أن حصة الكتابة لا تقل متعة عن حصة الفن. فالطالب يلعب باللغة ويطوعها، كما يلعب الفنان بالألوان لرسم لوحته.

4- لا تتوقع أن يقدم لك التلاميذ قطعا كتابية كاملة وخالية من الأخطاء منذ الوهلة الأولى. فعملية الكتابة عملية معقدة تمر بعدة مراحل. وهي تحتاج إلى الكثير من الصبر من جانب المعلم. يكفي أن تتوقف عند بعض الأخطاء في كل مرحلة.

5- شجع كل طالب ضمن قدراته هو، ولا تجعل من المقارنة بين كتابات التلاميذ ما يسبب الإحباط للبعض، وإنما اجعل منها حافزا لتقدمهم.

6- شجع التلاميذ على الاستعانة " بقائمة التصحيح" الخاصة بكل طالب، لتساعدهم في تصحيح أخطائهم بأنفسهم.

7- شارك التلاميذ بعملية الكتابة، وذلك بكتابة مواضيع تقرأها لهم. اطلب منهم أن يوجهوا لك أسئلة أو تساؤلات حول الموضوع مما يمكن أن يضيف إليه عمقا ووضوحا.

8- جهز لوحة في مكان بارز في الصف لتثبت عليها المواضيع التي يكتبها التلاميذ. واحرص أن تكون هناك فرصة لكل طالب.

9- أرسل بعض ما ينتجه تلاميذك من القطع الكتابية الجيدة إلى الصحف والمجلات الخاصة بالأطفال لنشرها.

10- تذكر أن الكتاب العظام والأدباء المبدعين كانوا أطفالا بسن تلاميذك، فساهم باكتشاف مواهب وقدرات من سيصبحون شعراء وأدباء وكتاب المستقبل.

المراجع بالعربية والإنجليزية

1- جراي، د. وليام س. تعليم القراءة والكتابة. ترجمة د.محمود رشدي خاطر وآخرون (القاهرة) دار المعرفة، ط 198.

1-Calkins, lucy Mc Cormik. The Art of Teaching writing. Portsmorth, NH: Heinemann Educational Books, 1983.

2- Granes, Donald H. writing: Teachers and children at Work. Portsmouth, NH: Heinemann Educational Books, 1983.

3- Luidens, Peggy M. The Writing Process: Aworking Book. Holland, Michigan 49423, 1990.

4- Murray, Donald M.Expecting the unexpected Teaching Myself- and other - to Read and Write. Naynton/ Cook Published, Portsmouth, NH: Heinemann Educational Books, 1989.

5- Marray, Donald M. Write to learn. Second Edition. New York: Holt, Rinehart and winston, 1987.

 

 

 

 

مقالات تربوية

المعلــم الفلسطينــي الذي نريد

 

 

حين كنتُ أعمل في مجال التوجيه التربوي في منطقة القدس التابعة لوكالة الغوث سألني أحدهم:أيهما أفضل في رأيك، الموجه أم المعلم؟ فرددت على الفور: المعلم. فأدهشه جوابي ولم يقل شيئاً. ولكي أوضّح له ذلك قلت: أليس الله سبحانه هو المعلم الأوّل، الذي "علم الإنسان ما لم يعلم"؟!

ولست أجامل المعلمين إذا قلت إنّ مهنة التعليم هي الأفضل والأنبل بين سائر المهن. ولست بحاجة لأن أفسّر ذلك. إذ يكفي القول أنهم هم الذين يقدّمون للإنسانية الكوادر البشرية في شتى أنواع العلوم والفنون. فهم الذين يصقلون مواهب الطلبة ويعملون على رعايتها ونموّها. ولولاهم لما برز هذا الكم الهائل من العلماء والأدباء، ومن المهندسين والفنانين والأطباء. هم وحدهم يُمسكون بالقنديل السحريّ الذي يُضيء قلوب الأطفال وعقولهم.

والمعلم الفلسطينيّ يتميّز على جميع مُعلمي العالَم، بأنه الحاضنة التي تحمي الطلبة من الجهل والتخلّف الذي أراده لهم الاحتلال على مدار السنين، والمناضل الذي يرعى الوطن ويحميه. فيالها من مسؤولية هذه التي تقع على كاهله!!

ولكي يتمكن المعلم من القيام بالدور الريادي المطلوب منه، علينا جميعاً أن نقدّم له كلّ المساعدة في الناحيتين، التربوية والمادية.

فعلى مدير المدرسة والمشرف التربويّ أن لا يقتصر دورهما نحو المعلم بأن عليه أن يعمل كذا وكذا، وإنما بتقديم جميع التسهيلات التي يحتاجها. التدريب الذي يحتاجه، والوسائل التعليمية/التعلمّية التي يحتاجها. وقبل كل ذلك التعامل المبني على الثقة والمودّة والاحترام المتبادَل. هذه الأمور جميعها تزرع في قَسَمات وجهه ابتسامةً تنعكس على وجوه التلاميذ. وتساعده على أن يكون القدوة الرائعة للأجيال التي يقوم بتربيتها وتعليمها.

أما الناحية المادية، وأقصد بها المعيشية، فيجب أن تظلّ هدفاً كبيراً من أهداف الدولة نفسها، فالمعلم الذي يعمل في ظروف اقتصادية جيّدة ، يعني أنه ذو معنويات عالية وذهن صافٍ متوقّد، وقادرٍ على العطاء. وهذا ما نحن بحاجة ماسّة إليه. إذ ليس المطلوب التغيير في المناهج من أجل مواكبة القرن الجديد فحسب، وإنما يجب أن يتضمّن ذلك التغيير في النظرة إلى المعلم، باعتباره العنصر الأهمّ في العملية التربوية، واليد الأمينة التي يُسلمها الآباء والأمهات أعزّ ما يملكون. والذي هو وحده القادر على المساهمة الفاعلة ببناء دولتنا الفلسطينيّة الفتيّة بسواعد الطلبة المتنوّرين، بُناة المستقبل الزاهر لهذا الوطن.

 

 

 

 

 

الديمقراطية والتربية

 

 

 

كلما جرى الحديث عن الديمقراطية، تتوارد إلى خاطري الحكاية المعروفة عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال: " من رأى منكم فيّ منكراً، فليغيره". فرد عليه رجل قائلاً: " لو رأينا فيك اعوجاجاً، لقوّمناه بسيوفنا". فحمد عمر الله لأن هناك من بين الشعب من يقوّم اعوجاج عمر.

ثم قصته مع الذي انتقده لأن ثوبه أطول من ثيابهم. فطلب عمر من ابنه أن يردّ على ذلك الشخص. فقال الابن إنه أعطى حصّته من القماش لأبيه. والمعروف أن عمر كان يقسّم قطع القماش على الجميع بالتساوي، بما فيهم الخليفة.

الديمقراطية بالمعنى الحرفيّ للكلمة تعني " حكم الشعب ". أما في المفهوم التربوي والأسري والمجتمعي، فتعني أموراً كثيرة لأنها تتضمّن العدالة، وحرية التفكير والتعبير، والمساواة في الحقوق والواجبات، وعدم التمييز بين الأشخاص.

الديمقراطية وإن كانت ضرورية في جميع مناحي الحياة في المجتمع، إلا أنها أساسية في التربية والتعليم. فلا تعلّمّ حقيقي إن لم تُمارَس الديمقراطية في الصف خلال العمليّة التعليمّية/ التعلّميّة.

فأولاً وقبل كل شيء، تجب إتاحة فرصة التعليم للجميع بغض النظر عن النوع ومكان السكن ( مدينة أو قرية )، والشريحة الاجتماعية والحالات الخاصة.

والديمقراطية يجب أن تتوفّر ثانياً في المنهاج المدرسي، وفي غرفة الصف، وفي أساليب التدريس والأنشطة والوسائل التعليمّية/ التعلميّة، إلى غير ذلك، من الأمور التي تُلبي حاجات جميع الطلبة على اختلاف إمكانياتهم وقدراتهم.

فالمادة التي لا تتضمّن المفاهيم الديمقراطية وتعزيزها وإثرائها وإتاحة المجال للطلبة بالإقتداء بها، تبتعد بالطلبة عن ممارسة الديمقراطية.

لذا، فالمطلوب من المعلم أن يكون القدوة لتلاميذه، وذلك بأن يمارس الديمقراطية في الصف. وذلك بأن يعامل جميع الطلبة بطريقة تعزّز لديهم مفهوم المساواة والعدالة وإتاحة فرصة المشاركة لكل واحد منهم، وإضفاء جوّ من المودّة والاحترام بينه وبينهم. وذلك بتدريبهم على حسن الإصغاء، والنقاش الجاد، وبحثّهم على التعاون. كل هذا يساعد في عمليّة التعلّم. فالطالب يتعلم من زملائه أكثر مما يتعلّم من معلمه. كما يمهدّ لهم الطريق للتعلّم الذاتي المستقلّ ، الذي يستمرّ معهم مدى الحياة. كما يدرّبهم على حلّ المشكلات الخاصة والعامّة، وعلى الانتماء الحقيقيّ للجماعة.

والمعلم الذكي، يُدرك أن هناك فروقاً فرديّة بين التلاميذ. فهو لذلك ينوّع في الأنشطة والوسائل التي تُتيح لكل واحد منهم القدرة على الفهم والمشاركة الفعّالة، أسوة بغيره من التلاميذ. وبهذا يعمّق لديهم الثقة بالنفس، والتمتع بالروح المعنوية العالية، التي تُقوّي لديهم الدافعيّة للتعلم.

وهو كذلك يُدرك أن هؤلاء التلاميذ الذين يجلسون أمامه في الصف، لن يكونوا نسخاً عنه أو عن أشخاص في ذهنه... فمنهم من سيصبح طبيباً أو نجاراً أو مهندساً أو مزارعاً أو ممثلاً...أو... أو... إلى غير ذلك من المهن التي يحتاجها المجتمع. لذا، فهو يُتيح لكل واحد منهم التقدّم، خاصّة في المجال الذي يتقنه.

وهو كذلك يُتيح لهؤلاء التلاميذ، الحرية في التفكير والتعبير، وممارسة القيم الإيجابية كالجرأة الأدبية، والصدق والأمانة والإخلاص في العمل والنظافة، وحبّ الخير والجمال.. إلى غير ذلك. فهذه جميعها تُعتبر جزءاً من المنهاج والأسلوب والطريقة المثلى لممارسة الديمقراطية.

وهو كذلك يُتيح لتلاميذه فرصة الإبداع والخلق فيما يكتبون أو يرسمون. وينمي فيهم روح الإيثار، وحب الوطن. ويصقل مواهبهم، ويرتقي بأحاسيسهم وأذواقهم، ليشعروا بالجمال، ويُقدّروا الفن، ويبتعدوا عن الانغماس في المظاهر الماديّة.

والديمقراطية تبدأ بالبيت. حين يُشارك جميع أفراد الأسرة بالنقاش اليومي، وحلّ المشكلات الأسرية، والتعاون التام فيما بينهم.

والطفل الذي يعيش في جوّ ديمقراطيّ في البيت، ثم في غرفة الصفّ، يسهل عليه الاندماج مستقبلاً في المجتمع الديمقراطيّ سواء كان ذلك من خلال العمل، أو النشاط المجتمعي أو السياسي، إلى أن يصل إلى مراكز القيادة وصنع القرار.

والله سبحانه عمّق مفهوم الديمقراطيّة في الكثير من الآيات الكريمة، خاصة " وأمرهم شورى بينهم" صدق الله العظيم.

 

 

 

 

 

 

 

 

أهمية القراءة الحرة ودور وزارة التربية والتعليم

 

 

في هذا المجال تفخر الكثير من مدارسنا بأن لديها مكتبات مجهّزة بالأثاث والكتب والمراجع. وبأنّ لديها أمناء مكتبات متخصّصين. إلا أنّ هذا لا يعني أن مثل هذه المكتبات تؤدّي المهام المنوطة بها، والتي على رأسها خلق جيل قارئ، يُقبل على رفوف الكتب بقلب شغوف لاستطلاعها، واختيار ما يروقه منها، ليقرأه فيما بعد بمتعة كبيرة.

صحيح أن انتشار التلفاز والحاسوب أثّر على إقبال الكثيرين منا على قراءة الكتب. إلا أنّ ذلك لا يُعتبَر بديلاً عن الكتاب، وإنما هو رديف له. فعن طريق المذياع والتلفاز مثلاً نقرأ قراءة استماع، وهذا بحدّ ذاته نوع من أنواع القراءة. ولكن المهّم أن نختار ما يستحقّ القراءة، وأن لا نكتفي بالاستماع إلى الأغاني أو مشاهدة المسلسلات. فهناك البرامج العلميّة والأدبيّة والثقافيّة والتربويّة والاقتصاديّة ، والبرامج الصّحيّة والسياسيّة وغير ذلك. وهذه جميعها ذات أهمّيّة كبيرة لكل فرد منا.

كما أن حضور الندوات الثقافية على اختلاف أنواعها، وكذلك المعارض الفنيّة إضافة إلى الرحلات في ربوع الوطن، هي بحدّ ذاتها قراءة. فنحن نقرأ أفكار الآخرين وزبدة إنتاجهم، تماماً كما نقرأ الطبيعة ونتأمّل ما خطّتها أصابعُ الخالق العظيم في هذا الكون.

إن حثّ وتشجيع الطلبة على المطالعة الحرّة، وإتاحة الفرصة لهم لذلك، لهو من أفضل الأنشطة اللاصفيّة، لأنه يملأ الثغرات التي لم يتمكّن واضعو ومطوّرو المناهج من ملئها، ألا وهي تلبية حاجات وميول ورغبات الطلبة على اختلاف أمزجتهم وأذواقهم. كما أنها تساعدهم على صقل شخصياتهم بحيث يكونون قادرين على مواكبة العصر بثقة وجرأة.

وإنّ أهمّ مؤشر حول أهميّة القراءة، هي الأمر الإلهي للنبيّ محمد (صلعم) بكلمة "اقرأ" في بداية أوّل آية سماوية نزلت عليه.

فالقراءة هي مفتاح العلم. ومن أهمّ أهدافنا نحن كمربين، أن نعلّم التلاميذ كيف يتعلّمون. وذلك بأن ننمّي فيهم القدرة على التعلّم المستقلّ، الذي يستمرّ معهم مدى الحياة.

كما أنّ القراءة، هي أساس التربية والتعليم. حيث أظهرت الدراسات أن حوالي 70% من المعلومات التي يتعلّمها الإنسان، ترد إليه عن طريق القراءة.

أما الباقي، فيتعلّمه بالبحث والسؤال والتأمّل، والاستماع، والربط، والاستنتاج، واستنباط المعرفة والتجربة. وغير ذلك من المواقف الحياتية المختلفة.

والمقصود بالمطالعة الحرّة، قراءة الكتب والموضوعات التي يختارها القارئ بنفسه، من غير أن يجبره أحد على قراءتها. وهذا النوع من القراءة، هو أكثر القراءات متعة. وقد يكون أكثرها فائدة. فالقارئ عادةً، يستبقي في ذهنه ولمدّة أطول، ما يستمتع به أكثر.

إنّ الدعوة إلى طلب العلم من المهد إلى اللحد، إنما يُقصدُ بها التثقيف، والتعلّم الذاتي الشامل والدائم، الذي يستمرّ مع الفرد طيلة حياته. كما يُتيح الاطلاع على المعارف العامّة المتنوّعة لأيّ شعبٍ من الشعوب، وفي أيّ عصر من العصور. وبخاصّة في هذا العصر الذي يزخرُ بالحركات العلميّة والفنيّة، ونتاج العلماء والمفكّرين. هذه الثروة الفكرية الهائلة، هي التي تساعدُ على تكوين الشخصية الناضجة، وخلق المواطنين الأكفياء، ذوي المستوى الراقي في الوعي، والتفاعل النشط مع العالم الذي يعيشون في رحابه.

والقراءةُ إلى جانب ذلك، تزوّدُ الفرد بالمتعة والتسلية، كما أنها تُثري الحصيلة اللغوية للقرّاء، وتنمّي، بالتالي، قدرتهم على التعبير بأسلوب جيدّ.

كما أن ممارسة القراءة الحرة يوميّاً، تُنمّي في القارئ عادة الإقبال على القراءة بشغف، فتُصبح بالنسبة له هوايةً محبّبةً، يلجأُ إليها كلما سنحت الفرصة لذلك.

والمواظبة على القراءة، تُنمّي القدرة على الفهم السريع، كما تجعلُ القارئ قادراً على التحليل، والنقد، واتخاذ موقفٍ مما يقرأ في ضوء الخبرات التي اكتسبها من قراءاته السابقة.

أي أنّ للقراءة السابقة تأثيرٌ كبيرٌ على مدى فهم القارئ لما يتبعها من قراءات. ولذلك قيل " بقدر ما تُعطي الكتاب، فالكتاب ُيعطيك".

أما بالنسبة لدور وزارة التربية والتعليم في هذا المجال، فأودّ أن أشير إلى مايلي:

1- حين تسلمت وزارة التربية مهام التعليم في فلسطين عام 1994، كانت المكتبات المدرسية شبه معدومة. وإن وُجدت، فهي غيرُ مفعّلة.

2- قامت الوزارة بإنشاء إدارة عامة للتقنيات التربوية، تتضمّن قسماً خاصّاً بالمكتبات المدرسية. ومن أهمّ نشاطاته: إنشاءُ المكتبات المدرسية، وتزويدها بالأثاث اللازم إضافة إلى الكتب والمراجع. وكذلك إعدادُ أمناء مكتبات، بعضهم متفرغون كلياً، والبعض الآخر جزئياً، حسب ظروف المدارس المختلفة. كما قامت بعقد ورشات عمل حول تفعيل القراءة لدى الطلبة، في الوزارة وفي جميع المديريات، إضافة إلى معارض الكتب. إلا أننا لا نزال في البداية، حيث أن الأمر يحتاج إلى كثير من التوعية بأهميّة القراءة، وإلى إثراء المكتبات المدرسية بالمزيد من الكتب.

لذا، آمل أن تتوثّق العلاقة بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة، واتحاد الكتّاب الفلسطينيين. وذلك باستيعاب الكتب المناسبة للطلبة مما يُنتجهُ الأدباءُ المحليّون، إلى جانب الكتب والمراجع الأخرى، وبتشجيع الكتّاب على التأليف في جميع المستويات التي تُناسبُ الطلبة.

كما آملُ أن تستمرّ وزارةُ الثقافة بإنشاء المزيد من المراكز الثقافية والمكتبات العامة، بالتعاون مع البلديات ومجالس القرى، وبإثرائها بالكتب المناسبة لجميع الأعمار، بحيث تُغطّي جميع المدن والقرى والتجمّعات السكّانيّة النائية. وبأن تُستغَلّ المكتبات المتنقّلة من أجل ذلك.

كما أوصي بإلغاء الضريبة على كتب المكتبات، لتتمكّن المدارسُ من اقتناء المزيد منها، ولكي يتمكّن الأهالي والطلبة أنفسهم من اقتنائها في مكتباتهم المنزلية.

بهذا نكونُ قد هيّأنا المناخ الملائم للقراءة، في البيت أوّلاً، ثم في المدرسة والمكتبات العامّة، ممّا يجعلنا شعباً قارئاً، أسوة بغيرنا من الشعوب المتقدّمة.

 

 

 

 

 

 

هل تريد أن ينجح أبناؤك وبناتك في المدرسة؟

 

 

 

السؤال غريب. فهل هناك أحد لا يتمنّى لأبنائه وبناته النّجاح؟

فالآباء والأمهات

كلهم يتوقون إلى حصول بناتهم وأبنائهم على أعلى العلامات وأحسن الدرجات، وبأن يكونوا أكثرَ منهم نجاحاً في الحياة.

ولكن كيف؟ هل يكفي التمنّي؟ هل تكفي الرغبة؟ أم أنّ الأمر يحتاج منهم إلى العمل من أجل ذلك؟

فهلا سأل الآباء والأمّهات أنفسهم بعض الأسئلة؟ مثل:

1- هل تسود في منزلي روح المودّة والثقة والاحترام المتبادَل بين جميع الأفراد.

2- هل أحثّ أسرتي على التعاون فيما بينهم؟ وهل أوزّع مسؤوليات البيت على جميع الأفراد بحيث يقوم كل فرد بإنجاز المهمّة المنوطة به في وقت محدّد؟

3- هل أنظّم الأوقات بحيث يكون هناك وقت لكل من: الطعام، والنوم، والعمل، واللعب، والدرس، وممارسة الهوايات الخاصة؟

4- هل أمدح أبنائي وبناتي على تحصيلهم وأدائهم الجيّد؟ وهل أساعدهم إذا كان تحصيلهم وأداؤهم دون ذلك؟

5- هل يتبادل أفراد أسرتي الحديث عن المعلومات التي يعرفونها، والكتب التي يقرأونها، والأحداث التي تحصل معهم، والبرامج التلفزيونية التي يُشاهدونها؟ وهل تُعطَى فرصة الحديث لكل فرد منهم دون أيّ تمييز؟

6- هل أوفر لأسرتي مكتبة في المنزل؟ وهل أشجّعهم على المطالعة الحرّة؟ هل أساعدهم وأشجعهم على ممارسة الهوايات التي يحبون؟ وهل أوفر لهم الجوّ والوقت والمكان والمواد والأدوات التي يحتاجونها لممارسة تلك الهوايات؟

7- هل أعرف أصدقاء ومعلمي أبنائي وبناتي؟ وهل أزور مدارسهم للاستماع إلى ملاحظات مديريهم ومعلميهم حول تحصيلهم وسلوكهم أو المشاكل التي يُعانون منها، بهدف التعاون في حلّها؟ وهل أساهم في تقديم المساعدات لتلك المدارس؟

8- هل جوّ منزلي يشجّع على العلم والثقافة وممارسة القيم والأخلاق الحميدة؟ وهل يُشارك أبنائي وبناتي في مناقشة المشكلات الأسَريّة لإيجاد الحلول المناسبة لها؟

9- هل أُدرّب بناتي وأبنائي على ممارسة النظافة اليوميّة؟ وهل أحاول أن أجعلهم يدركون بأنفسهم أن أسهل طريقة للتنظيف، هي المحافظة الدائمة على النظافة في البيت والشارع والمدرسة؟

10- هل أتحدّث إلى بناتي وأبنائي عن المستقبل الذي يخطّطون له حول دراساتهم الجامعيّة، والعمل الذي يرغبون؟

هذه ليست توصيات للأمهات والآباء، وإنما هي بعض القضايا التي تهمّ كلّ أسرة. والتي تساعد البنات والأبناء على النجاح.

فالجوّ الأسريّ الهادئ، المبني على المودّة، والاحترام، والتشجيع والاهتمام والتعاون، والمساواة. والتي تُمارَس فيه القيم والأخلاق الحميدة، هو المفتاح للنجاح الحقيقي لكلّ فرد من أفراد الأسرة.

فهلا أضاف الآباء والأمّهات قضايا أخرى مماثلة، من أجل إعادة تشكيل المجتمع الفلسطينيّ، ليصبح على رأس المجتمعات الجديرة بالتقدير والاحترام؟

 

 

 

 

 

التّعلّم في المدرسة الإلكترونيّة

 

 

إن المتتبّع للبرامج التعليميّة على قنوات النيل في مصر، لجميع الصفوف والمراحل، يشعر بأنّه عضوٌ مشاركٌ في أيٍّ منها.

فها هي المناهج بكل ما تتضمّنه من مهارات ومعلومات ووسائل حديثة، تدخل بيتك أو مدرستك. فتتعلّم اللغة التي تروقك، والمواضيع التي تشعر بأنها مفيدة لك. وتسافر إلى أماكن لم تكن تحلم بأنك ستصل إليها.

إن الدروس التي تُعرَض على الشّاشة الصغيرة الكبيرة تشدّك إليها، وتُضيف إلى معرفتك السّابقة أموراً كثيرةً لم تكن لتخطر لك على بال.

فمن منا كان يعرف أن عُمان، تلك الدولة العربية الصغيرة، تملك أكبر مخزون للأسماك في العالم؟! وبأنّ دول الخليج هي من أغنى الدول في مخزونها السّمكيّ؟ ألم نكن جميعنا نربط بين دول الخليج والبترول، فقط ؟.

حين كنتُ أشاهد عمليّة جراحيّة للقلب على قناة التّعليم العالي ، تساءلت: تُرى كم طبيباً وكم جرّاحاً وكم طالب طبّ شاهد تلك العملية الجراحية معي؟! لقد رحت أتأمّل القلب ، ذلك العضو المذهل في شكله وفي تقسيماته وفي عمله. كان ينبض بقوّة، ويقاوم الأدوات الجراحيّة ويستمرّ بالعمل، فيضخّ الدّم لا مُباليا بالأجزاء التي اقتُطعتْ منه.

سُبحان الله! إنها المرّة الأولى التي أُشاهد فيها قلباً حقيقيّا ينبض . وأثناء تأمّلي لتلك العمليّة، رحتُ أُقارن بين ذلك القلب والشعب الفلسطينيّ، الذي رغم ما نزف من الدّماء الزّكيّة على مدى قرنٍ من الزمان، إلا أنه ظلّ يعمل ويُكافح من أجل البقاء، ومن أجل الحريّة والاستقلال.

لا شكّ بأن الأطبّاء المتخصّصين لم يُفكّروا مثلي. إلا أنهم تعلّموا الكثير لدى مُشاهدتهم لتلك العمليّة الخطيرة والناجحة، التي أعادت للجسد المُنهَك حيويّته ونشاطه.

تابعتُ بعض الدروس للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية. وقد أدهشتني عملية تعليم اللغات والعلوم والجغرافيا، وغيرها. لأنها تضعك في مواقف حقيقيّة للتعلّم. تأخذك إلى المكان الذي يُعزّز تعلّمك. وتُتيح لك مشاهدة الأفلام ذات العلاقة، واللقاء بالأشخاص الذين يُسهّلون لك عملية التعلّم. فقد تُشاهد فيلماً بالإنجليزية أو الفرنسيّة أو أيّ لغة تتعلّمها، ليقوّي دافعيّتك في تعلّم تلك اللغة.

كما أنها تنقلك إلى الموقع الذي يُعزّز تعلّمك لدروس العلوم أو الجغرافيا أو التاريخ على سبيل المثال، فتشعر بأنك لا تتعلّم فحسب، وإنما تتجوّل في نزهة جميلة ومُمتعة، وتستمع إلي الموسيقى الرائعة ، وتغوص في أعماق التاريخ، وتُشاهد المناظر الخلاّبة على امتداد الكرة الأرضيّة. كما تُتيح لك فرصة التّفكير واللعب والضّحك، وتجلب لك الفرح والسّعادة .

قد تختلف مناهجنا عن المناهج المدرسيّة التي تُبثّ على القنوات التعليميّة في مصر أو سوريا أو الأردن بشكل أو بآخر، إلا أن هذا لا يمنع إمكانية الاستفادة منها (سواء في مدارسنا في قطاع غزة أو الضفة ) فاللغة هي اللغة مهما اختلف النّصّ، وكذلك العلوم والرّياضيات والزّراعة والتربية الدّينية والاجتماعية والتكنولوجيا. وحتى الرياضة والموسيقى والتربية الفنية . وما أحوجنا في هذه الظروف الصعبة، التي يُمنع فيها المعلمون من الوصول إلى مدارسهم في كثير من الأحيان، أو تُغلَق فيها الطّرق، أو يُفرض حظر التجوّل على بعض المدن والقرى والمخيّمات، أن نلجأ إلى وسائل أخرى للتعلّم، سواء في مدارسنا، لدى غياب بعض المعلمين، أو في المنازل، حيثما توفّر الجهاز الذي يُمكنه بثّ هذه القنوات، سواء عن طريق الإذاعة أو الفضائيات .

ومن الجدير ذكره، أن الإدارة العامّة للتّقنيات التربويّة، قامت بإعداد بعض الأشرطة التعليميّة ، منها أشرطة أوديو كاسيت وفيديو كاسيت. كما قامت بتوزيع مواعيد بثّ القنوات التّعليميّة في كلّ من مصر وسوريا والأردن على جميع المدارس ، للاستفادة منها.

لذا، فإنني إذ أثمّن ما قامت به دائرة التقنيات التربويّة، أوصي بأن تتمكّن المدارس (خاصة التي تعاني من مشاكل الإغلاق ) من توفير جهاز لاقط للقنوات التعليميّة التي تُبثّ في الدول العربيّة المجاورة، وأن يُوَجّه الطلبةُ الذين يملكون أجهزة مماثلة في منازلهم، بأن يُتابعوا الدّروس التي تهمّهم وتساعدهم في تعزيز ما تعلموه أو إثرائه . كما أوصي بأن يُناقِشَ الطلبةُ ما تعلّموه فيما بينهم، أو بمشاركة معلّميهم. فالطلبة، كما أشرت في دراسة سابقة، يتعلّمون من بعضهم بعضا، كما يتعلّمون من مُعلّميهم. ويتعلّمون عن طريق الراديو والتّلفاز والحاسوب والمكتبة المدرسيّة والرّحلات وزيارة المؤسّسات والمصانع وغير ذلك، كما يتعلّمون داخل صفوفهم ومدارسهم. فلنفتحْ جميع الأبواب المغلقة لأطفالنا ، ليتعلّموا ويُفكروا ويَبحثوا ويُناقشوا ويَستنتجوا. ولندركْ جيداً أن زمانهم ليس كزماننا، وأن مهمّتنا تحوّلت من الملّقن إلى الموجّه والميسّر لعملّية التعلّم. ولندعْ الطلبة يتعلّمون بأنفسهم ، ولنهيّئ لهم كل أسباب التعلّم في البيت والمدرسة. ولنأخذْ بأيدي الذين يحتاجون مساعدَتنا ، ليتمكّنوا فيما بعد ، من الاعتماد على أنفسهم.

 

 

 

 

 

 
 
 
   

 

تم تصميم هذا الموقع سنة 2002 

تم تجديد الموقع سنة 2012 

حقوق الطبع لجميع صفحات هذا الموقع محفوظة لزينب حبش 2012