ما كتب عن الشاعرة

 

 

 

 

 

 

اسم الطالبة: عزيزة ذيب أحمد الريماوي

الرقم:0554/94

 

عنوان الدراسة: مقابلة مع الشاعرة الفلسطينية

" زينب حبش "

 

عنوان المادة: الأدب الفلسطيني "436"

أستاذ المادة: الدكتور عبد الكريم أبو خشّان

دائرة اللغة العربية وآدابها

 

كلية الآداب

جامعة بير زيت

 

الفصل الثاني

18/4/1998م

 


*كيف تودّ الأديبة زينب حبش أن تُقدّم  نفسها للجمهور؟

 

        تودّ الشاعرة زينب حبش أن تقدم نفسها للجمهور بالتعريف بنفسها وبأسرتها وبما وجدته الشاعرة من رعاية كبيرة بها من قبل الأسرة. هذه الرعاية التي منحتها الفرصة للتعلّم والقراءة ، ولكتابة الشعر، فبدأت الشاعرة بالتعريف بنفسها:

        هي زينب عبد السلام عبد الهادي حبش. المولودة في بيت دجن في يافا عام 1943م. حصلت الشاعرة على ليسانس في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة دمشق عام 1965م، وعلى ماجستير في الإدارة والإشراف التربوي من جامعة بيرزيت عام 1982. مارست الشاعرة مجموعة من الأعمال منها:

-موجهة للغة الإنجليزية في منطقة القدس التابعة لوكالة الغوث حتى عام 1995، أمينة سرّ المؤسسة الفلسطينية للتبادل الثقافي. وهي الآن تعمل أمينة سرّ لجنة التربية في وزارة التربية والتعليم في رام الله . ثم تبدأ الشاعرة بالحديث عن طفولتها، حيث كانت طفولة زاهرة لاقت فيها الشاعرة الكثير من الاهتمام والرعاية من قبل أفراد أسرتها، هذا شّجع الشاعرة على قول الشعر منذ طفولتها. فقد كان والدا الشاعرة وباقي أفراد عائلتها يحفظون الشعر كما كان أخوها الأكبر شاعراً. كما كانت العائلة معتادة على إلقاء المناظرات الشعرية في البيت، حيث كان الوالد يشّجع الشاعرة على قراءة الشعر وحفظه، فقد كان هو يحفظ الشعر من القصص ويلقيها على أبنائه، هذا خلق عند جميع أفراد الأسرة حبّ الأدب. كذلك كان للأمّ تأثيرٌ كبيرٌ على الشاعرة حيث كان لدى الأم حسّ شاعري. كما كان لدراستها في الجامعة أثراً في تطوّر شعرها حيث درستْ الأدب الإنجليزي واطّلعت بشكل جيّد على الأدب العربي. كما كان للمُعاناة والصعوبات التي واجهتها أسرة الشاعرة أثرٌ كبير في نفسها، فقد استُشهد اثنان من أسرتها هما أحمد حبش وبسّام حبش، كما كان للمدرسة دور كبير في تنمية هذه الموهبة لدى الشاعرة، فقد كانت تحفظ الشعر بشكل جيّد مكنّها من استخدامه في المناظرات الشعرية، كل هذه العوامل كان لها دورٌ في تنمية وصقل الموهبة الشعرية لدى الشاعرة، فقد كتبت أثناء طفولتها من الابتدائية وحتى الثانوية الشعر العاطفي والوطني، ولكن بعد عام 1967 تحوّل شعرها في معظمه إلى شعر وطني تحدّثت فيه عن آلام ومعاناة الشعب الفلسطيني وهمومه، وبهذا عبّرت الشاعرة عن هويّتها الثّقافية التي تكوّنت لديها منذ سنّ مبكّرة.

 


*متى كانت بدايات الشاعرة زينب حبش؟

 

        كانت بدايات الشاعرة منذ المرحلة الابتدائية، ولكنها بدأت بشكل رسمي في المرحلة الثانوية، فأقدم قصيدة قيلت سنة 1958 حيث كان عمر الشاعرة خمسة عشر عاماً. ثم تطوّر شعرها خلال الدّراسة الجامعية بسبب دراستها الأدب الإنجليزي الذي كان يعني لها أدباً عالمياً. فقد تأثرت ببعض الكتابات الغربية، كما أنها كانت تقرأ الأدب العربي بشكل متواصل، بالإضافة إلى أن الجامعة التي درست فيها كانت تُركّز على اللغة العربية حيث تُعتَبر أقوى الجامعات في تدريس اللغة العربية. هذا أدّى إلى تطوّر شعرها في تلك الفترة. كان معظم شعرها في المرحلة الثانوية والجامعية شعر عاطفي ووطني يُنشَر في الصحف والمجلات، وكانت ترسل بعض قصائدها لتُذاع في الإذاعة فكانت القصائد التي تبعثها الشاعرة غالباً ما تنال إعجاب الجميع ويتم نشرها. ومن القصائد التي نُشرت للشاعرة قصيدة بعنوان " مناجاة " 1962م، عندما كان عمر الشاعرة أقلّ من عشرين عاماً، وقد اختيرت هذه القصيدة لتنشر في الإذاعة، وكانت هذه أوّل قصيدة بسببها مُنحت زينب حبش لقب "الشاعرة" ومنها:

 

        بلادي وحبك يغمرُ دربي

        وطيفكِ يغفو بأعماقِ قلبي

        أراك بعيدةْ... كبعدِ القمرْ

        وكيفَ أضمُّ إليَّ القمر (3)

               

بعد هذه الفترة وفي سنة 1967م. تحوّل معظم شعرها إلى شعر وطني لتصوير الأحداث والوقائع اليومية التي كانت تُصيب الوطن. وكانت قصيدة " حديثنا اليومي " هي المنعطف الحاد الذي غيّر اتجاه الشعر لديها ومنها:

 

الذكرياتُ والحنينُ لم تَعُدْ

حديثنا اليوميّ

والعطرُ

والكوافيرُ

والحريرْ

لا..لم تعدْ حديثنا اليوميّ (2)

 

(1)حبش، زينب، قولي للرمل.

(2)حبش ،زينب، حفروا مذكراتي على جسدي. مؤسسة العنقاء للتجديد والإبداع.ط1،1997م.

هذه القصيدة تدلّ على أن الشاعرة كانت تؤمن بأهميّة المقاومة ، ليس بالكلام وإنما بكل الأساليب الممكنة.

ونتيجة لذلك تمّ اعتقالها مع مجموعة أخرى في سجن الجملة، بعد ذلك فُرضت على الشاعرة رقابة مشدّدة من قبل الاحتلال . هذا السبب أدّى إلى عدم تمكّن الشاعرة من نشر قصائدها في الفترة التي كُتبتْ فيها، بالإضافة إلى أنّ طبيعة عملها في الوكالة كان يحظر عليها الكتابة في موضوعات سياسيّة. ولكن عندما بدأت اتفاقيّة أوسلو أخرجت الشاعرة قصائدها وتم نشرها عام 1993م.

 

*كيف أثّر الاحتلال عام 1967م على كتاباتك الشعرية؟

 

        أثّر الاحتلال عليها بدليل اعتقالها وسجنها والحكم عليها بسنتين ونصف مع وقف التنفيذ. بعد ذلك بدأ لدى الشاعرة النضال الوطني بكل أنواعه. حيث واصلت الشاعرة في تلك الفترة النضال مع أخيها أحمد الذي استشهد عام (1971) بعد معركة صواريخ بتاح تكفا، وأثّر الاحتلال على أعمالها الأدبيّة بأنها لم تتمكّن من نشر أعمالها الأدبية، وذلك لأنها اختارت أن تبقى في الوطن تحت ظلّ الاحتلال الذي فرض عليها رقابة شديدة. وترى الشاعرة أنها لو خرجت من الوطن إلي الخارج لنشرت أكثر أعمالها ولتفرّغت للأدب  أكثر.

 

*أي الأعمال الأدبية أحبّ إلى نفس الشاعرة؟ وأي منها ممكن أن يترجمها  للآخرين؟

 

        ترى الشاعرة أن الأعمال الأدبية توصف بالأولاد، فلا يستطيع شخص أن يحبّ أحدهم أكثر من الآخرين، وكذلك الأديب . لأن كل عمل أدبيّ كُتب بتأثير حدث ما لن ينساه. الشاعرة ميّالة للتعبير عمّا في نفسها للشعر أكثر من غيره من الأنواع الأدبية الأخرى، فقد كتبت النثر الأدبي إلا أنها وجدت نفسها في الشعر أكثر. "ديوان أغنية حب للوطن" وهي نثر فني هي من أحب الأعمال الأدبية لنفس الشاعرة لأنها تعبرّ فيها عن معاناة الشعب الفلسطيني في فترة الانتفاضة. ترى الشاعرة في الشق الثاني من السؤال أنه لا يوجد عمل أدبي واحد يترجمها للآخرين إنما ممكن أن تظهر شخصيتها من خلال كل أعمالها الأدبية.

 


*من أين تستمد الشاعرة زينب حبش موضوعات أدبها؟

 

        تستمد الشاعرة موضوعات شعرها من الواقع أو من البيئة فهي تتأثّر بجميع الأحداث ، فأيّ حدث يمسّها وتتأثّر به فإنها تكتب عنه. لذا يُعتبر شعرها إلى حدّ ما شعر تسجيليّ تسجّل فيه الأحداث التي يُصاب بها الوطن.

 

*كيف ترى الشاعرة العلاقة الجدلية بين مجال عملها وبين أعمالها الأدبية؟ وهل لتخصصها في الأدب الإنجليزي  انعكاس على كتاباتها؟

 

        ترى الشاعرة أن تخصّصها في الأدب الإنجليزي أثراها فكريّاً حيث تعتبر أن الأدب الإنجليزي هو أدب عالمي من خلاله تمكّنت من قراءة بعض الأعمال الأدبية لأدباء أجانب أو غربيين تأثرت بهم. فقد قرأت مسرحيات شكسبير وشعر بعض الشعراء الغربيين منهم: شيللي، كيتس وكولريدج ولورد بايرن وغيرهم . أما بالنسبة للعلاقة بين مهنتها وبين أعمالها الأدبية، فقد أثّرت مهنتها في التعليم على أعمالها الأدبية. فقد استفادت من خلال احتكاكها وتعاملها مع جميع فئات الشعب الفلسطيني خلفيّة كاملة عن حال الشعب الفلسطيني، وقد كان الطلاب والمعلمون هم أوّل من يقرأ أعمالها الأدبيّة، فكانوا يبدون إعجابهم بأعمالها الأدبية. لذلك كتبت مجموعة من القصص للأطفال منها قصة " لماذا يعشق الأولاد البرقوق " وهي مجموعة قصصيّة نُشرت عام 1992م.

 

*هل ترين أن العمل الأدبي سواء أكان شعراً أم نثراً يُعبّر عن همّ الوطن بصورة واضحة؟

 

        ترى الشاعرة أنه لا يوجد أديب فلسطيني إلا وعبّر في عمله الأدبي عن الوطن وهمومه، لأن ما أصاب الوطن من أحداث أثّرت عليه إما بشكل مباشر أو غير مباشر. لذلك لابدّ له أن يكتب عن الوطن، وأن تشغله مشكلة الوطن ،لأن هذا الوطن مميّز عن الدول الأخرى التي تشغل أدباءَها همومٌ أخرى تختلف عن همّ الأديب الفلسطيني.

 


*الشاعرة زينب حبش عايشت أيام الانتفاضة التي بدأت عام 1987، كيف عبّرت الشاعرة عن واقع الانتفاضة في شعرها أو أدبها؟

 

        ذكرت الشاعرة أنها لم تنقطع عن الكتابة عن الوطن منذ العام 1967م إلى اليوم سواء قبل الانتفاضة أو أثناءها أو بعدها، وهي ترى أن الانتفاضة هي الروح لهذا الجسد، وهو الشعب الفلسطيني. وقد كانت تُعبّر عن الحدث أو الواقعة كما تلمسها بصورة واضحة، حيث عبّرت من خلال خاطرة " أغنية حب للوطن " بأن هذا الوطن مميز والذي يميزه عن غيره الانتفاضة التي شغلت العالم حيث قالت:

ومن غيركَ  ضربَ بعصاهُ الكرةَ الأرضيّةَ

فصارتْ حيّةً تسعى؟!! (1)

 

وهي بذلك تشبّه الانتفاضة بعصا سيدنا موسى عليه السلام الذي ألقاها فأصبحت حية تلقف عصي السحرة، وكذلك الانتفاضة التي ضرب بها الوطن الكرة الأرضية، فأزالت الحدود بين دول العالم ليتحرّك الإنسان بحرية.

 

*هل الموهبة برأيك هي أساس النتاج الأدبي أو التي تخلق الأديب المبدع أم للتعليم والثقافة دور في ذلك؟

 

الشاعرة تقول إنّ الموهبة من الله سبحانه وتعالى. ولها دورٌ كبيرٌ في تنمية القدرات الشعرية. ولكن ترى الشاعرة أن الموهبة وحدها لا تكفي دون أن تُدعم بالقراءة والمطالعة ومراعاة الأدوات الفنية للكتابة، حيث أن الموهبة مع المطالعة تخلق أديباً مبدعاً. فكلما زادت قراءة الأديب واطلاعه أنتج أعمالاً أدبية إبداعيّة، وقد تأتي فترات على الأديب الموهوب لا يكتب فيها شيئاً، ولكن بعد القراءة المتواصلة يُنتج أعمالاً إبداعيّة أكثر من أديب موهوب لا يقرأ. حيث أن الثاني يكتب كتابة عاديّة بعكس الأول.

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)حبش، زينب، أغنية حب للوطن. ط1، 1995م.


 

*كيف ترى الشاعرة العلاقة بين كتاباتها وبين كتابات الآخرين؟

 

        ترى الشاعرة أن العلاقة بين ما تكتب وبين ما يكتبه الآخرون متقاربة ومتشابهة حيث أنها أحياناً تجد نفسها في كتابات الآخرين، وذلك لأن معظم الأدباء الفلسطينيين، عاشوا في ظل الاحتلال تحت ظروف وأحداث واحدة، أثّرت في نفوسهم، فعّبروا عنها في شعرهم. لذا فالأدباء الفلسطينيون يُكملون بعضهم بعضاً حيث يجمعهم همُّ واحدٌ هو التعبير عن همّ الشّعب والوطن.

 

*ماذا تعني الهُوية للأديبة زينب حبش؟ وماذا يعني الآخر بالنسبة لها؟

 

        تُعرّف الشاعرة الهُوية بكلمة واحدة، حيث ترى أن الهُويّة هي الوطن. أما ما يعنيه مفهوم الآخر بالنسبة لها. فهي تبدأ بالحديث بتعريف وتحديد كلمة الآخر. والآخر عندها هو الإنسان العادي، الذي تربطها به علاقة صداقة بغض النظر عن دينه وجنسه، ولكن الآخر الذي تربطها به علاقة عداوة والذي يُسّمى (عدوّاً) هو الذي يُعلن اعتداءه على الآخرين. لو لم يعتد على الآخرين لكان كأيّ إنسان آخر له إنسانيته، فترى الشاعرة أنّ هذا الآخر أصابها في نفسها كاعتقالها واستشهاد أخيها أحمد وابن أخيها بسّام. هذا يُعتَبر في نظر الشاعرة عدوّاً.

 

* ما هي الأخلاقيات الأدبيّة التي يجب أن يلتزم بها الأديب في أدبه؟ وهل التزمت الشاعرة زينب حبش بهذه الأخلاقيات؟

 

        تُلخّص الشاعرة الأخلاقيات الأدبيّة بكلمةٍ واحدة وهي الصّدق، الصّدق مع النّفس ثم مع الآخرين. والصّدق في التعبير عن المشاعر النفسيّة والصّدق في الحديث عن الحقائق والأحداث لنقل صورة حقيقيّة وصادقة للواقع المُعاش، لأنّ الذي يُعبّر عمّا في نفسه بصدق تخرج كلماته من القلب إلى القلب. وترى الشاعرة أن الصّدق قمّة أخلاقيات الأدب التي التزمتْ بها في جميع أعمالها الأدبيّة.

 


*بماذا تتميز أعمال الشاعرة الأديبة؟ وما هي الخصائص الفنية التي التزمت بها الشاعرة زينب حبش  في كتاباتها؟

 

        ترى الشاعرة أن أعمالها الأدبية تتميّز ببساطتها وقربها من القارئ، وتعبيرها عن الوضع العام والواقع الذي تعيشه بشكل واضح.

        كتبت الشاعرة شعراً ونثراً فنياً والذي يُسمّى الآن بالشّعر الحديث. والقصّة القصيرة والتمثيليات. وقصّتين تسجيليّتين إحداهما تتحدّث فيها عن تجربتها في السجن والأخرى عن استشهاد أخيها أحمد وابن أخيها بسّام. وهاتان القصتان تحت الطبع الآن. من الخصائص التي التزمت بها الشاعرة في شعرها أنها كتبت الشعرَ العمودي والشعرَ الحرّ وهي لازالت تكتب الشعر العمودي إلى الآن . وهي لا تصمّم شكلَ القصيدة مُسبقاً، فهي تكتبها كما تخرج ، وهي لا تتعصّب لشكلُ معيّن، فلا تلتزم بكتابة الشعر الحرّ أو العمودي.

 

*كيف تعامل النقد الأدبي مع أعمال  الأديبة زينب حبش ؟

 

        ليس لدى الشاعرة فكرة عن كيفيّة تعامل النقاد مع أعمالها الأدبية، وهي لا تُتابع ما كُتب في أعمالها، كما لا يُهمها ما يكتبه النقّاد في أعمالها، بقدر ما يهمّها رأي القرّاء العادييّن في أعمالها، لأنها ترى أن هؤلاء القرّاء أصدق من غيرهم.

 

*من هم الأدباء الذين تأثرت بهم الشاعرة زينب حبش؟

 

        تأثّرت الشاعرة بالشعر قديمه وحديثه، العربيّ والفلسطينيّ بشكل خاصّ ، كما تأثّرت ببعض الشعراء الغربيّين. ومن الشعراء الفلسطينيين الذين تأثّرت بهم، فدوى طوقان، فقد كانت تحفظ معظم شعرها منذ طفولتها، لأنها أحسّت بأن ظروف الشاعرة فدوى طوقان نفس ظروفها، ويكاد شعرها يعبّر عن نفسيّة الشاعرة زينب حبش بشكل واضح، فقد استُشهد أخوها أحمد وكتبت فيه قصيدة تماماً كما كتبت الشاعرة فدوى طوقان قصيدة في أخيها إبراهيم الذي توفي مبكراً لذا شعرت بتقارب بينها وبين الشاعرة فدوى طوقان كما تأثّرت بالشاعر الفلسطيني سميح القاسم ومحمود درويش، وتأثّرت ببعض الشّعراء العرب القدامى منهم والمحدثين أمثال المتنبي وأبي العلاء المعري وبدر شاكر السّيّاب ، كما تأثرت ببعض الأدباء الغربيين أمثال ، شيلى، وكيتس.وطاغور ووالت ويتمان  وغيرهم .

 

 


*ماذا يعني الأدب للشاعرة زينب حبش؟

 

        الأدب في رأي الشاعرة هو الحياة. يُعبّر الأدب عما في نفس الأديب بشكل واضح. وهي ترى بأن الأدب كُتب من أجل التعبير عن حياة الناس، فقد يجد الشخص نفسه في الأدب حيث يعبّر الأدب عن صوت الشعب الفلسطيني وعن الواقع الفلسطيني المعاش، كما ترى أن الأدب هو إعادة الخلق للحياة.

 

*ما هي الأعمال التي صدرت للشاعرة حتى الآن؟ وهل ستصدر أعمالاً أخرى؟

 

        صدر للشاعرة مجموعة أعمال شعرية ونثرية منها ( لا تقولي مات ياأمي، الجرح الفلسطيني وبراعم الدم، قولي للرمل، حفروا مذكراتي على جسدي، أغنية حبّ للوطن، ورسائل حب منقوشة على جبين القمر . لماذا يعشق الأولاد البرقوق، وهذا العالم المجنون وقالت لي الزنبقة)، وستصدر لها قصتان تسجيليتان هما الآن تحت الطبع.

 

        بعد أن قمت بإنجاز المقابلة التي أجريتها مع الشاعرة زينب حبش، اخترت عملاً أدبياً للشاعرة، سأقوم بتحليله. وقد اخترت من أعمالها الشعرية قصيدة بعنوان "لا تقولي مات يا أمي" وهي مأخوذة من ديوانها الذي يحمل عنوان هذه القصيدة نفسها، وقد كتبت الشاعرة هذه القصيدة في أخيها أحمد الذي استشهد عام "1971" في معركة بتاح تكفا (ملبس) داخل الأرض المحتلّة في فلسطين . وقد استُشهد بعد أربعة أشهر من حصوله على بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة الإسكندرية في مصر. وقد أثّر هذا الحدث على الشاعرة تأثيراً عظيماً، فقد كان أخوها أحمد من أقرب أفراد الأسرة لنفسها، فقد اتفقا في أكثر من سمة، السمة الأولى حبّهم الشديد للوطن والاستعداد للتضحية بكل شيء من أجل هذا الوطن ، فقد اشتركا معاً في النضال، ودليل نضالهم استشهاد المناضل أحمد واعتقال الشاعرة عدة مرات . والسمة الثانية هي أن الاثنين اتفقا في ميولهما للأدب وخاصّة الشعر، لأنه يُعبّر عمّا في نفسيهما، لذلك فقد كتبت الشاعرة حول هذه الحادثة التي أحزنتها وأثرت في نفسها كثيراً ، لذا فقد صَدَّرت ديوانها الذي هو بعنوان لا تقولي مات يا أمي بإهداء إلى روح أخيها أحمد في الذكرى الخامسة والعشرين لاستشهاده.

 

 

        نص قصيدة " لا تقولي مات يا أمي " (1)

                               

لا تقولي ماتَ يا أمي

فإني لم أمتْ

قتلوني

قتلوني قتلوني

سلخوا جلْديَ عن عَظمي

ولكنْ لم أمتْ

غرفة التشريح يا أميَ داختْ

وارتمت تحت حذائي

آلة التعذيب يا أمي  بكتْ واسترحّمّتْ

إنه لا يعترفْ

ابعثوا غيري

فقدْ شُلَّت يدايْ

 إنه لا يعترف 

إنه لا يعترف

عمّدوني بِدِمائي

فابتَسَمْتْ

وَبُحبّ الأرْضِ يا أمي

اعْتَرفتْ

 

فقأوا عَيْنيّ يا أمي

وقالوا لي اعْترفْ

فَرأيْتُ الله من خَلفِ الضّبابْ

يَمسحُ الدّمعاتِ عن وجه القَمَرْ

لم يُمتْ إبنُكِ من فرْطِ العذابْ

صِرتُ يا أمي قضاءً

صَافَحَتْ كفيّ القدَرْ

قَطّعوني

عَلّقوني منْ يَدَيّ

فإذا بي أقطفُ النجماتِ في كفيّ

أحلقْ

وأحدقْ

في عُيونِ الشمسِ

 

أشدو

أسبقُ الأحلامَ

يا أمي الحبيبةْ

امنحيني لْحظةً يا حُلْوَةَ العيْنينِ

أصحو

من سُباتي

وسَأعْطيكِ حياتي

حرَقوا بالنارِ يا أمي

جَبيني

فابتسمتْ

ضَحكَتْ غَمّازَتاي

أغمدوا في الصّدر خِنجَرْ

صرْتُ يا أميَ أكبرْ

صرتُ أكبرْ

صِرتُ أكبرْ

 

منْ عيونِ الفَجْرِ

فرّتْ دَمْعَتانْ

أزْهَرَتْ في الجرْحِ وَرْدةْ

زَيّنتْ صَدْرَ الزَمانْ

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حبش،زينب. لا تقولي مات يا أمي، البيرة/رام الله،مطبعة دار الكاتب، ط1، 1996م.


 

        في هذه القصيدة التي تناولت  الشاعرة فيها موضوع استشهاد أخيها أحمد ، تعكس فيها صُوَر التعذيب التي استخدمها العدوّ في تعذيب الشهيد، حيث ظهر على صُوَر التعذيب التي ذكرتها الشاعرة مبالغة. وهذه المبالغة لا تظهر في صُوَر التعذيب التي استخدمها العدوّ فقط، ولكنّها تظهر في أثرها على جسم الشهيد. حيث أن الشاعرة ذكرت أنه بالرغم من هذا التعذيب الذي يظهر في قولها " لا تقولي مات يا أمي، فإني لم أمت، تكون قد اقتبست هذا المعنى من الآية القرآنية الكريمة التي تصف الشهداء بأنهم أحياء عند ربهم يُرزَقون.  فقد استخدمت هذا المعنى على لسان الشهيد الذي يؤكّد لأمه بأنه لم يمت، وهي في هذه القصيدة تلجأ إلى التكرار لتأكيد الفكرة لدى القارئ كما في قولها قتلوني، حيث كرّرت هذه اللفظة ثلاث مرّات. كما أنها كرّرت قولها ( إنه لا يعترف ) . وقد ظهر هذا التكرار في مواضع كثيرة من القصيدة، ومن خلال قولها ( لا تقولي مات يا أمي ) يُلاحظ أنها استخدمت حرف النداء وهو حرف نداء يُستخدم للمنادى القريب، وهذا يدلّ على القرب بينه وبين أمّه، وهي تستخدم في هذه القصيدة العديد من حروف العلّة والتي تدلّ على بعد نفسي، وهو حزن الشاعرة على أخيها أحمد. ولكن الشاعرة لا تُظهر هذا الحزن بكلماتٍ واضحة ومباشرة، وذلك لاعتزازها وفخرها بأخيها الشهيد، ثم تصف الشاعرة الطريقة التي عُذّب بها الشهيد من قبل العدوّ وذلك من أجل انتزاع اعتراف الشاعرة بنضاله. ولكنّ الشهيد لم يعترف بالرغم من الوسائل التي استخدمها العدوّ من أجل أن يعترف، فتبدأ الشاعرة بالحديث عن هذه الوسائل التي استُخدمت لتعذيب الشهيد، ومنها قول الشاعرة على لسان الشهيد.

         " سلخوا جلديَ عن عظمي ". هذه طريقة من طرق التعذيب، ولكنّ الشهيد لم يمت من فرط العذاب، وهي بعد ذلك تسترسل في وصف طرق التعذيب والأدوات التي استُخدمت في تعذيب الشهيد، حيث تصف غرفة التشريح التي أُدخل إليها الشهيد وقد داخت ولم تحتمل صدمة تشريح الشهيد، وهذا قمّة العذاب وارتمت غرفة التشريح تحت حذاء الشهيد ذليلة صاغرة، وهذا دليلٌ على كبرياء الشهيد وشجاعته، حيث لم تهمّه هذه الغرفة، ولم تؤثّر فيه. كما أنها وصفت على لسان الشهيد أداةً أخرى من أدوات التعذيب وهي آلة خاصّة للتعذيب. هذه الآلة التي بكت واسترحمت بمعنى أنها طلبت الرحمة من الله للشهيد، وبكت هذه الآلة وقالت: أنا لا أستطيع أن أعذّب هذا الشهيد إنه لا يعترف فابحثوا عن طريقة أو وسيلة أخرى لتُستخدَم في تعذيبه مكاني. إنني لا أستطيع، فقد شُلّت يداي. وهي بذلك تعمل على أنسنة آلة التعذيب حيث صوّرتها بأنها شخص كامل له مشاعره وأحاسيسه، حيث بكت على الشهيد وطلبت له الرحمة، كما صوّرت الشاعرة هذه الآلة التي شبّهتها بشخص له أطراف بأن أطرافه وخصوصاً يداه شلّتا وتعبتا من كثرة استخدامهما في التعذيب ، وهي لا تستطيع الاستمرار في تعذيب هذا الشهيد، حيث قالت " ابعثوا غيري فقد شلت يداي إنه لا يعترف " هذا يدل على مكانة الشهيد لأنه استُشهد فداءً للوطن، من أجل تحريره من الإحتلال، ومن أجل أن يعيش غيرُه من أبناء وطنه بحرية في وطنهم. والشاعرة تصف الشهيد بأنه وبعد كل هذا العذاب، ابتسم. وهذا يدلّ على استبشاره بالشهادة، لأنّه سوف يموت من أجل وطنه. وتواصل الشاعرة حديثها عن وسائل التعذيب التي استخدمها العدوّ حيث قالت بأنهم عذّبوه حتى أنهم فقأوا عينيه لينتزعوا منه اعترافه، إلا انه لم يعترف لشدّة إيمانه بمبادئه وحُبّه للوطن، ومن شدّة التعذيب الذي استخدمه العدوّ ضدّ هذا الشهيد فقد حزنت الدنيا على هذا الشهيد، حيث أصبحت الدنيا حزينة وكئيبة على هذا الشهيد، فقد بكاهُ القمر، وهي بذلك تصوّر القمر الذي يبكي بأنّ له وجهٌ وعيونٌ كالإنسان. وهنا يتّضح لدى القارئ طريقة الشاعرة في استخدامها للاستعارة بكثرة في معظم أعمالها الشعرية، وقد استخدمت في هذه القصيدة الكثير من الاستعارات بالإضافة لما سبق.

        وتواصل الشاعرة حديثها، فتذكر أنه بالرّغم من شدّة التّعذيب، إلا أنه لم يمت من شدة التعذيب .

إن موته كان قضاء وقدراً. هذه الدّلالة الأولى لقولها " صرت يا أمي قضاء... صافحت كفي القدر ". و الدلالة الثانية هي أن العدوّ لم يعترف بجرائمه ضدّ هذا الشهيد فاعتبر أن موت الشهيد هو قضاء وقدر، وليس من تعذيبهم إيّاه. وقد تكون الشاعرة قد قصدت بهذا القول هذا المعنى. والشاعرة تذكر أنه بالرّغم ممّا لاقاه الشهيد من العذاب، إلا أنه كان دائماً مبتسماً مستبشراً بالشهادة، وهذا يدلّ على مكانة وقيمة الاستشهاد عند الشهيد. فطالما تمنّى المناضل أحمد حبش هذه اللحظة التي سوف يقدّم لوطنه روحه من أجل استقلاله وحرّيته. الشاعرة تابعت تشبيهها لما في الطبيعة بالإنسان وصفاته ، حيث شبّهت الفجر بأنّ له عيونٌ تبكي على الشهيد، وشبهت الجرح بأنه كالأرض التي نبتت فيها زهرة. وهي تدلّ بهذه الصورة على الصورة المشرقة للمستقبل الفلسطيني كما توقّعه الشهيد. وهذه الصورة تتمثّل في استقلال الشعب الفلسطيني واسترداد هّويته الفلسطينية التي سلبها العدوّ. ومن خلال مخاطبته لأمه التي قد تكون رمزت الشاعرة من خلالها إلى فلسطين. بهذا يُصبح الخطاب ( خطاب الشهيد ) مُوجَّهاً للوطن حيث أنه يتمنى لو يصحو من سباته أو يُبعَث مرة أخرى من أجل أن يُعيد كرّة النّضال ويُضحّي بحياته، وينال الشهادة مرّة أخرى من أجل حريّة وطنه واستقلاله.

        وفي النهاية ألاحظ بأنّ الشاعرة من خلال وصفها لوسائل التعذيب التي استخدمها العدوّ ضدّ الشهيد وعدم استجابة الشهيد مع العدوّ، أن في ذلك فخراً واعتزازاً من قبل الشاعرة بأخيها الشهيد، حيث تعتزّ الشاعرة بأخيها الذي قدّم روحه للوطن من أجل أن يعيش غيره بحريّة. كما لاحظتُ مدى حزن الشاعرة على أخيها، هذا الحزن الذي عبّرت عنه الشاعرة بطريقة غير مباشرة ، وذلك من خلال استخدامها لما في الطبيعة، حيث صوّرت القمر والفجرَ بأنه يبكي هذا الشهيد ويتألّم من أجله. والحقيقة هي أن الشاعرة كانت تتألم من أجل استشهاد أخيها أحمد الذي كان أقرب أسرتها إلى نفسها. كما لاحظت من خلال تحليلي لهذه القصيدة، أنها تُكثر فيها من استخدام الاستعارات والرموز والأفعال التي تُشير إلى المستقبل، كاستخدامها للفعل صرتُ كما جاء في القصيدة " صرتُ يا أمي أكبر " وغلب على شعرها قضيّة التكرار لتأكيد الفكرة لدى القارئ. وقد التزمت الشاعرة في هذه القصيدة بكتابتها على غرار الشعر الحرّ حيث تنوّعت لديها القوافي، كما جاءت لغة الشاعرة سهلة وواضحة وبسيطة وإن لم تخلُ من الرموز. وهي في أسلوبها في الكتابة تتّصف بالصّدق والتعبير عن الواقع الفلسطيني المُعاش، لذلك اعتُبَرتْ معظمُ أعمالها الأدبيّة أعمالاً تسجيلية، كذلك يغلب على القصيدة شعورها بالفخر والاعتزاز بأخيها وبإظهار قيمة ومكانة الشهيد في الحياتين الدنيا والآخرة.

 

        أخيراً فإنني أودّ أن أذكّر بأن للشّاعرة كتابات في مجال التربية، حيث كتبت الشاعرة العديد من الكتب التربوية منها:

        1)ترشيد المناهج المدرسية عام 1991م.

        2)تعلم كيف تتعلّم بنفسك عام 1991م.

 

بهذا يكون قد انتهى التقرير.

 

 

 

 
 
 
   

 

تم تصميم هذا الموقع سنة 2002 

تم تجديد الموقع سنة 2012 

حقوق الطبع لجميع صفحات هذا الموقع محفوظة لزينب حبش 2012